وروى اللالكائي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: جاء العاقب والسيد، وكانا رأس النصارى بنجران، فتكلما بين يدي النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام كثير في القدر، والنبي - صلى الله عليه وسلم - ساكت ما يجيبهما بشيء حتى انصرفا، فأنزل الله تعالى: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} الذين كفروا وكذبوا بالله من قبلكم، {أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} الأول في أول الكتاب، {أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ} إلى قولى: {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ} الذين كفروا,
وكذبوا بالقدر من قبلكم، {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يعني: متذكر، {وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ} الأول أم الكتاب، {وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ} [سورة القمر: 43 - 53] ؛ يعني: مكتتب. إلى آخر السورة.
وقال سعيد بن جبير رحمه الله تعالى: القدرية يهود.
وقال الشعبي: القدرية نصارى.
وقال حرب بن شريح البزاز: قلت لمحمد بن علي رحمهما الله تعالى: إن لنا إماماً يقول في القدر.
فقال: يا ابن الفارسي! انظر كل صلاة صليتها خلفه أعدها، إخوان اليهود والنصارى، قاتلهم الله أنى يؤفكون.
وقال الأوزاعي رحمه الله تعالى: أول من نطق في القدر رجل من أهل العراق يقال له: سوسن، كان نصرانياً فأسلم ثم تنصر، أخذ عنه سعيد الجهني، وأخذ غيلان عن سعيد. روى هذه الآثار اللالكائي.
5 -ومنها: الاحتجاج بالمشيئة والقدر في الاعتذار عن البخل.
وهو مضاد لقولهم: لا قدر.
قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ} [سورة يس: 47] .
المراد بالذين كفروا في الآية: اليهود. رواه ابن أبي حاتم عن الحسن، وابن المنذر عن إسماعيل بن خالد.
وروى عبد الرزاق، والمفسرون عن قتادة أنها نزلت في الزنادقة؛ كانوا لا يطعمون فقيراً، فعاب الله ذلك عليهم وعيَّرهم.
6 -ومنها: الإرجاء.
وهو اعتقاد أن الإيمان مجرد قول: لا إله إلا الله بدون التصديق بالقلب وعمل الجوارح، أو مجرد القول والمعرفة.