ويبدو أنَّ استعمال القرآن الكريم (ضحكت) في هذا السياق غير ناظر إلى دلالته الأولى مما جعل أهل التفسير ينقلون (ضحكت) إلى الدلالة على الحيض ـ الاستجابة البدنية (العضوية) لهذه البشرى، فضلا عن الاستجابة النفسية لها؛ لذلك يمكن ان يكون (ضحكت) دالا على الفرح والتعجب في آن، يقول تعالى على لسان زوج إبراهيم: {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ} . وكذلك
يدل هذا اللفظ على التهيؤ للحمل بالولد، من دون ان تكون دلالته مباشرة على الحيض أو الطمث، إنما يشير هذا الدليل إشارة إلى المعنى، ولا يخفى هنا حرص القرآن الكريم على التلطف في التعبير والكناية وهذا ما ينسجم مع الدلالة القرآنية في سياق ... الزواج.
والشكر لا يبتعد عن الدلالة الهامشية لقوله (ضحكت) ؛ ذلك أنَّ الموقف جدير ... بالشكر، والمرأة في هذا المقام اجدر بالشكر، فجاء ملتبسا بضحكها، فليس للتحليل الدلالي أن يقف عند الدلالة المادية لهذا اللفظ في هذا السياق، بل لا بد ان يدخل على الدلالة الإيحائية كي يتكامل المعنى باستثمار أدلته كلها.
(تَبَسَّم)
التبسُّم: أدني من الضحك، وهو ما يسبقه.