الثاني في (13 مرة) ،منها قوله تعالى: {وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} وقد وحد الدليل اللفظي في سياق الخير وسياق الشر إشارة إلى (( ان اسر ما يسمعونه الخبر بما ينالهم من ... العذاب ) ). وفي هذه الوحدة ما فيها من استهزاء وسخرية.
أما البشير فجاء مرة واحدة في سياق قصة يوسف، وذلك قوله تعالى عن يعقوب: {فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنْ اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} . ان الذي سماه بشيرا بحسبان سياق الظرف، فهذا السياق النفسي الذي يهيمن على أغلب أحداث القصة يستجمع أثره ليظهر في هذا الاختيار، فجاء لفظ (البشير) ليحكي الاختلاجات النفسية والشعورية، إذ يوحي بتوقع يعقوب مجيء هذا البشير، وانه لم يفاجأ به، إلاَّ أنها تحمل الدلالة على استطالة انتظاره أيضاً.
(ضَحِكَ)
الضحك ممارسة نفسية ظاهرة، غير محددة الدافع، فقد يكون الفرح أو الحزن دافعها، وهو (( انبساط الوجه وتكشر الأسنان من سرور النفس ) ).
والضحك في القرآن الكريم غلب ان ينهى عنه، فكان كذلك في (5 مرات) منها قول تعالى: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} .
وجاء في سياق بشرى إبراهيم بالولد، وذلك قول تعالى: {وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ} . و (ضحكت) في هذا السياق يحتمل ان يكون على أساس من الدلالة المادية لهذا اللفظ، أو أن يكون خارجا إلى دلالة معنوية، فقد تكون زوج إبراهيم ضحكت فرحا للبشرى، أو عجبا أن تلد امرأة عجوز، أما الدلالة المعنوية لفعل الضحك هنا فهي تجاوزه إلى الدلالة على الطمث أو الحيض، أي أنَّ (ضحكت) بمعنى ... طمثت، أو حاضت. ومنهم من أنكر هذه الدلالة ونفى انصراف هذا الدليل إليها، أو ما يقاربه في سياق الزواج.