وعلى ذلك استعمال القرآن العزيز في مراته الثلاث، كما في قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنْ اللَّهْوِ وَمِنْ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} . ومن (انفضوا) تحفز دلالة إلى السرعة والكلام الصاخب اللاهي، وقبل ذلك تحفز دلالة إلى الجزع وعدم الانسجام والقبول السطحي، فكأنه يشير إلى حالة من الملل وانفضاض قلوبهم من الرغبة عنه.
(يتوارى)
وارى بمعنى ستر.
وجاء في السياق القرآني للدلالة على الحركة مرة واحدة، وذلك في قوله تعالى: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ - يَتَوَارَى مِنْ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلاَ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} . تتوارى خلف هذا الاستعمال دلالة على الندم والتحسر، ودلالة اخرى هي الشعور بالتضاؤل والرغبة في عدم الظهور ابدا، فيصور اللفظ هذه الرغبة على هيأة حركة دائرية صامتة مسرعة.
المبحث الرابع: ألفاظ العلم
(وجد)
وجدت الشيء: ألفيته وتعرفته بإحدى الحواس.
وجاء في القرآن الكريم (106 مرات) . منها قوله تعالى على لسان هدهد سليمان: {فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ - إِنِّي وَجَدتُّ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} . ان (وجد) تتحرك دلالته إلى الوجود بالبصيرة بعد البصر، فيتضمن معنى الاعتبار والتأمل المؤدي إلى التعجب وعدم القبول، وآية ذلك أنه كرر فعل الوجود.
(نظر)
النظر: تقليب البصر والبصيرة لإدراك الشيء ورؤيته.