وجاء هذا اللفظ في الخطاب القرآني (5 مرات) ، في سياق متقارب هو سياق تقليل وحاجة، كما في قوله تعالى في آل لوط: {وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ الْعَالَمِينَ - إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ - وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} . يحيط هذا الاستعمال في مقام المحاجة والدعوة بالدلالة على الضعف والكراهة وشيء من الاستهزاء والاستصغار.
ويبقى الضعف إيحاء لهذا اللفظ في سياق استسقاء موسى لقومه يقول تعالى: {وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ} .
ويضاف الخوف والترقب إلى إيحاءاته في سياق الحشر والقيامة، وذلك في قوله تعالى: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُوْلَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلاً} . فليس الضعف وحده ما يوحي به استعمال (أناس) في هذا السياق، بل يدعو إليه إشارة إلى الخوف والرجاء والحاجة، ولا سيما إلى شفاعة الشافعين في هذا اليوم.
(الأنام)
الأنام: كل ذي روح من الخلق، أو هو للناس من خلقه تعالى.