ثم قال الغزالي فأعلم العلماء وأحكم الحكماء ينكشف له عقيب الموت من العجائب والآيات مالم يخطر قط بباله ولا اختلج به ضميره فلو لم يكن للعاقل همٌ ولا غمٌ إلا الفكر في خطر تلك الحال أن الحجاب عما ذا يرتفع وما الذي ينكشف عنه الغطاء من شقاوة لازمة أو سعادة دائمة لكان ذلك كافياً في استغراق جميع العمر، والعجب من غفلتنا هذه والعظائم بين أيدينا وأعجب من ذلك فرحنا بأموالنا وأهلينا وأسبابنا ودنيانا بل بأعضائنا وسمعنا وبصرنا مع أنا نعلم مفارقة جميع ذلك يقيناً انتهى.
وعن جابر رضي الله عنه قال: دخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم على فاطمة وهي تطحن بالرحى وعليها كساء من جلد الإبل فلما نظر إليها بكى وقال: يا فاطمة تجرعي مرارة الدنيا لنعيم الأبد فأنزل الله تعالى عليه {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى} وقال صلى الله عليه وسلّم إنما أنا عبد آكر كما يأكل العبد الحديث وقال عليه الصلاة والسلام: م جاءه ثلاثة من الولد ولم يسم منهم محمداً فقد جفاني ومن سميتموه محمداً فلا تسبوه ولا تضربوه وأكرموه وكل بيت فيه محمد مبارك وكل مشورة دخل فيها محمد عاقبتها خير وينادي يوم القيامة مناد من اسمه محمد فليقم وليدخلن الجنة كل ذلك كرامة للنبي محمد صلى الله عليه وسلّم وروى الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة والحاكم أن أعمى أتى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: يا رسول الله ادع الله أن يكشف عن بصري فقال: أو أدعك قال: يا رسول الله قد شق علي ذهاب بصري قال: فانطلق فتوضأ وصل ركعتين ثم قال: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيي محمد نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه إلى ربي بك أن يكشف لي بصري اللهم فشفعه في وشفعني في نفسي فرجع الأعمى وقد كشف عن بصره والحمد لله رب العالمين.
(صفته الخَلقية والخُلقية صلى الله عليه وسلّم)
قال العلماء ما كانت صفته الخلقية يعون كتابتها في بيت إلا وأمنه الله من السرق والحرق والغرق. ولا كانت مع أحد إلا وأمنه الله من جور السلاطين وكيد الشياطين ولم يفارق منزله السرور.