وقد ورد لفظ (الناس) في القرآن (240 مرة) كان في جميعها معرفا بـ (أل) . وتعددت السياقات التي تضمنت هذه اللفظة، وبسبب من هذا تعددت إشاراتها، غير أنَّ سياق خطاب الكفار والتوعد بعذابهم هو المهيمن على استعمالها، فجاءت (س 136 مرة) في هذا السياق، ومن ذلك قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} . وقوله تعالى: {وَإِنْ كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ - فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} ولعل الدلالة الثانية التي يمكن الإمساك بها في هذا الاستعمال أنه ينبه على الضعف الذي عليه الإنسان، ومن ثم يثير حفيظته النفسية على ذاته التي لم تخلق لتتناسب مع النار، فدلالة الفحوى الرقة والرشاقة التي تنتظرها النار. أما الغباء وعدم الانتفاع بالعقل وجمود الشعور فمما يلازم دلالة هذه اللفظة في هذا السياق.