وقال رجل لبنيه: إذا اجتمعتم فعليكم حديث أنفسكم ودعوا الاغتياب، فقال أحدهم: نحن نحتاج في هذه السنة إلى كذا وكذا ونفعل ونصنع كذا وكذا، فقد فرغنا من حديثنا فبماذا نشتغل؟ وقيل: الغيبة فاكهة النساك والقرّاء. وقصد رجل ابن عمه مسترفدا لحق له فأحسن إليه فلما عاد سئل فقال: منعني التلذذ بالغيبة والشكوى. ونحوه قول الآخر:
فقضت حاجتي معجلة ... فجعتّني بلذّة الشّكوى
من اغتاب فاغتيب
قيل: من رمى الناس بما فيهم رموه بما ليس فيه.
وقيل: بحثك عن عيوب الناس يدعو إلى بحثهم عن عيوبك.
وقال آخر:
ومن دعا النّاس إلى ذمّه ... ذمّوه بالحقّ وبالباطل
وقال الكلوشي:
تحللت بالسبّ لما رأيت ... أديمك صحّ ومن سبّ سبّ
فإن لم نجد فيك من مغمز ... سلكنا إليك طريق الكذب
وقال الشطني:
لا تكشفنّ مساوئ النّاس ما ستروا ... فيهتك الله سترا عن مساويكا
النهي عن استماع الغيبة
قال عمرو بن عبيد لرجل يستمع إلى آخر يغتاب: ويلك نزّه أذنك عن استماع الخنا كما تنزه لسانك عن النطق به.
قال شاعر:
وسمعك صن عن سماع القبيح ... كصون اللسان عن النّطق به
وقال آخر:
والسامع الذمّ شريك له ... والمطعم المأكول كالآكل
وقال: الفضيل الرجل يقول سبحان الله وأخشى عليه بذلك النار وهو الذي يستمد بذلك الغيبة إذا سمعها وقيل: إذا رأيت من يغتاب الناس فاجهد جهدك أن لا يعرفك، فاشقى الناس به معارفه.
قال إبراهيم بن المهدي:
من نمّ في النّاس لم تؤمن عقاربه ... على الصّديق ولم تؤمن أفاعيه
الممدوح بصيانة مجلسه عن الغيبة
مدح بعضهم رجلا فقال: ينزه مجالسه عن الغيبة ومسامعه عن النميمة.
قال كعب الغنوي:
إذا ما تراآه الرجال تحفّظوا ... فلم تنطق العوراء وهو قريب
ومثله قول البهلول:
نبئت أن النار بعدك أوقدت ... واستبّ بعدك يا كليب المجلس