فَهَلا جَلَسْتَ فِي بَيْتِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ؟ فَسَكَتَ أَبِي وَلَمْ يُجِبْهُ فَلَمَّا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ جَلَسَ أَبِي عَلَى رَاحِلَتِهِ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ وَأَمَرَ هِشَامٌ بِجَوَائِزِهِمْ فَقَعَدَ أَبِي فَسَأَلَ عَنْهُ فَلَمَّا خُبِّرَ بِانْصِرَافِهِ قَالَ: لا جَرَمَ وَاللَّهِ لَيَعْلَمَنَّ أَنَّ ذَلِكَ سَيَأْتِيهِ. ثُمَّ أَضْعَفَ لَهُ مَا أَعْطَى وَاحِدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَكَتَبَ لَهُ فَرِيضَتَيْنِ.
(إِذَا ضَنَّ مَنْ تَرْجُو عَلَيْكَ بِنَفْعِهِ ... فَدَعْهُ فَإِنَّ الرِّزْقَ فِي الأَرْضِ وَاسِعُ)
(وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا مُنَاهُ وَهَمَّهُ ... سَبَاهُ الْمُنَى وَاسْتَعْبَدَتْهُ الْمَطَامِعُ)
(وَمَنْ عَقَلَ اسْتَحْيَى وَأَكْرَمَ نَفْسَهُ ... وَمَنْ قَنَعَ اسْتَغْنَى فَهَلْ أَنْتَ قَانِعُ)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...