فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419138 من 466147

وقد نبه «ابن الحاج» على وجوب التحفظ منها على العالم والمتعلم فقال في «فصول الكلام» على أدب المتعلم: «وأكد ما عليه: تخليص ذمته من إخوانه، وجلسائه، ومعارفه، وغيرهم، إذ تخليص الذمة هو المقصود الأعظم فليحذر من هذين الأمرين الخطيرين اللذين قد عمت بهما البلوى، وغلبت على الألسن، وهما الغيبة والنميمة» .

وقال في «فصول الكلام» على أدب العالم: «ويجب عليه ألا يسمع من ينمّ عنده، وكذلك من ينقل أخبار الناس، وما جرى لهم مما لا يترتب عليه فائدة شرعية.

قال: ويحتاج: أن يتحرز على نفسه، وعلى من حضره من الغيبة لأنها مصيبة عظمى في الدين». انتهى ملخصا.

ثم قال بعد كلام: «سمعت سيدي أبا محمد رحمه الله يحكي أنه اجتمع جماعة من المباركين بتونس، فلما أرادوا الطعام أبطأ واحد منهم، فسألوا عنه، فقال قائل: ما زالت عادته هكذا، فقام سيدي «حسن الزبيدي» رحمه الله وقال: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} ، اليوم لي أربعون سنة لم أسمع غيبة، فسمعتموها لي اليوم، والله لا أقعد في هذا المجلس، وخرج من حينه، ولم يتناول شيئا. قال: فقس على هذا، وانظر بنظرك أي نسبة بيننا وبين هذه الأحوال السنية، وما بالعهد من قدم».

قلت: حكى «الأبي» عن «شيخه الإمام أبي عبد الله ابن عرفة، أن الشيخ الفقيه الصالح أبا علي القروي ذكر رجل بمحضره رجلا. فقال: فلان الخياط، فقال له الشيخ: اغتبته، فقال الرجل: إنه لا يكره ذلك، وكان هذا القائل نجارا.

فسكت الشيخ ساعة، وقال: يا فلان النجار. قال: نعم. قال له الشيخ: الله ما كرهت ندائي لك بذلك؟ فقال: لا. فقال الشيخ: الحمد لله.

قال: وكان من أصحابنا الطلبة الحاضرين معنا بدرس الشيخ من يتحفظ من الغيبة، فقلت له يوما: إن فلانا أخرج قاضيا «لجربة» ، فدعا «لجربة» وقال: اللهم لا تجعل لي في القضاء نصيبا، ثم قال لي بعد ساعة:

غررت بي، أراني قد اغتبته. فخرج حتى استحله على نحو مسافة ميلين قال:

وكان الشيخ يقول: هذا من باب الورع، وليس بغيبة حقيقية». انتهى انتهى {روضة الإعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام، للحميري} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت