(فوائد مهمة)
الفائدة الأولى:
حد الغيبة: ذكرك غيرك بما فيه مما يكره.
قال النووي: «وقد نقل الإمام أبو حامد الغزالي إجماع المسلمين على ذلك. قال: سواء كان في بدنه، أو دينه، أو دنياه، أو نفسه، أو خلقه، أو خلقه، أو ماله، أو ولده، أو والده، وزوجه، أو خادمه، أو مملوكه، أو عمامته، وثوبه، أو مشيه، وحركته، وبشاشته، وخلاعته، وعبوسه، وطلاقته، أو غير ذلك مما يتعلق به سواء ذكرته بلفظك، أو كتابك، أو رمزت. أي:
أشرت إليه بعتنك، أو يدك، أو رأسك، أو نحو ذلك.
قال: فالبدن قولك: أعمى، أعرج، أعمش، أقرع، قصير، طويل، أسود، أصفر.
والدين قولك: فاسق، سارق، خائن، ظالم، متهاون الصلاة، متساهل في النجاسات، ليس بارا بوالديه، لا يضع الزكاة مواضعها، لا يجتنب الغيبة.
والدنيا: قليل الأدب، يتهاون بالناس، لا يرى لأحد عليه حقا، كثير الكلام، كثير الأكل أو النوم، ينام في غير وقته، يجلس في غير موضعه.
والمتعلق بوالده: أبوه فاسق، أو هندي، أو نبطي، أو زنجي، أو إسكاف، أو بزاز، نخاس، نجار، حداد، حائك.
والخلق: سيء الخلق، متكبر، مراء، عجول، جبّار، عاجز، ضعيف القلب، متهور، عبوس، خليع، ونحوه.
والثوب: واسع الكم، طويل الذيل، وسخ الثياب، ونحو ذلك، قال: ويقاس الباقي بما ذكرناه».
الفائدة الثانية:
مما يقاس على هذه المذكورات، وقد نصوا عليه اعتناء بتحذير المشتغلين بطلب العلوم من الوقوع فيه قول القائل: فعل بعض الفقهاء أو بعض من يدعي العلم أو بعض المفتين، أو بعض من ينسب إلى الصلاح، أو يدعي الزهد، أو بعض من مر بنا اليوم، أو بعض من رأيناه، إذا كان المخاطب يفهمه بعينه لحصول التفهيم.
قال النووي: «ومن ذلك غيبة المتفقهين، والمتعبدين، فإنهم يعرّضون بالغيبة تعريضا يفهم به كما يفهم بالتصريح فيقال لأحدهم: كيف حال فلان؟ فيقول: الله يصلحنا، الله يغفر لنا، الله يصلحه، نسأل الله العافية، نحمد الله الذي لم يبتلنا بالدخول على الظّلمة. نعوذ بالله من الشره، الله يعافينا من قلة الحياء، الله يتوب علينا، وما أشبه ذلك مما يفهم منه تنقصه، فكان ذلك غيبة محرمة» .
قلت: قال الغزالي في هذا: «إنه أخبث أنواع الغيبة فإنهم يفهمون المقصود، ولا يدرون بجهلهم أنهم جمعوا بين فاحشتين: الرياء والغيبة» .
الفائدة الثالثة:
بعض ما يجري من هذه الغيبة على ألسنة المشتغلين بالعلم، يندرج في معنى ما استثناه العلماء من صور ما لا يحرم منها.