(بَاب التقوى)
قَالَ اللَّه تَعَالَى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} [الحجرات: 13]
أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ الصَّفَّارُ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدِ الأَعْلَى النَّرْسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ الْقُمِّيُّ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَوْصِنِي.
فَقَالَ: عَلَيْكَ بِتَقْوَى اللَّهِ فَإِنَّهُ جِمَاعُ كُلِّ خَيْرٍ، وَعَلَيْكَ بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّةُ الْمُسْلِمِ، وَعَلَيْكَ بِذِكْرِ اللَّهِ فَإِنَّهُ نُورٌ لَكَ""
وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْفَضْلِ الأَسْفَاطِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو هُرْمُزَ نَافِعُ بْنُ هُرْمُزَ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ: قِيلَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ آلُ مُحَمَّدٍ؟ قَالَ: «كُلُّ تَقِيٍّ»
فالتقوى جماع الخيرات وحقيقة الاتقاء التحرز بطاعة اللَّه عَن عقوبته يقال: اتقى فُلان بترسه، وأصل التقوى اتقاء الشرك ثُمَّ بعده اتقاء المعاصي والسيئات ثُمَّ بعده اتقاء الشبهات ثُمَّ تدع بعده الفضلات كَذَلِكَ.
سمعت الأستاذ أبا عَلِيّ الدقاق رحمه اللَّه يَقُول: سمعته يَقُول:
ولكل قسم من ذَلِكَ بَاب وجاء فِي تفسير قَوْله عَزَّ وَجَلَّ: {اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} [آل عمران: 102] أَن معناه أَن يطاع فلا يعصى ويذكر فلا ينسى ويشكر فلا يكفر.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَلِي بْن جَعْفَر يَقُول: سمعت أَحْمَد بْن عَاصِم يَقُول: سمعت سهل بْن عَبْد اللَّهِ يَقُول: لا معين إلا اللَّه ولا دليل إلا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , ولا زاد إلا التقوى ولا عمل إلا الصبر عَلَيْهِ وسمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت الكتاني يَقُول: قسمت الدنيا عَلَى البلوى وقسمت الآخرة عَلَى التقوى.
سمعته يَقُول: سمعت أبا بَكْر الرازي يَقُول: سمعت الجريري يَقُول: من لَمْ يحكم بينه وبين اللَّه التقوى والمراقبة لَمْ يصل إِلَى الكشف والمشاهدة.
وَقَالَ النصرأباذي: التقوى أَن يتقى العبد مَا سواه تَعَالَى.
وَقَالَ سهل من أراد أَن تصح لَهُ التقوى فليترك الذنوب كلها.
وَقَالَ النصرأباذي: من لزم التقوى اشتاق إِلَى مفارقة الدنيا، لأن اللَّه سبحانه يَقُول: {وَلَلدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ} [الأنعام: 32] وَقَالَ بَعْضهم.
من تحقق من التقوى هون اللَّه عَلَى قلبه الإعراض عَنِ الدنيا.
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ الروذباري: التقوى مجانية مَا يبعدك عَنِ اللَّه.
وَقَالَ ذو النون الْمِصْرِي: التقى من لا يدنس ظاهره بالمعارضات ولا باطنه بالعلالات ويكون واقفا مَعَ اللَّه موقف الاتفاق.