فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419117 من 466147

{وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا ..} [النساء: 1] يعني: حواء. إذن: حينما يقول سبحانه: {مِّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى ..} [الحجرات: 13] لا يعني بداية الخلق، إنما النسل الذي جاء بعد الخلق الأول.

لذلك قال في آخر آية النساء:

{وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَآءً ..} [النساء: 1] وهؤلاء الرجال والنساء تفرقوا في أنحاء الأرض وصاروا {شُعُوباً وَقَبَآئِلَ ..} [الحجرات: 13] فالعرب شعب، والروم شعب، والفرس شعب، ثم انقسمتْ الشعوب إلى قبائل، والقبائل إلى بطون، والبطون إلى أفخاذ وهكذا.

وفي داخل الأسرة الواحدة تختلف الأسماء، لأننا لا نترك الأشخاص بدون أسماء ليتم التعارف، فهذا محمد وهذا أحمد وهذه فاطمة .. والحكمة من ذلك هي {لِتَعَارَفُواْ ..} [الحجرات: 13] على مستوى الأفراد وعلى مستوى الشعوب.

والتعارف أمر ضروري بين البشر، لأن مصالحهم في أنْ يتعارفوا، وسوف تضطرهم ظروف الحياة لهذا التعارف، حيث سيحتاج بعضهم إلى بعض، لأنه كما قلنا: الحق سبحانه وزَّع أسباب فضله على خَلْقه، فما توفر لك قد لا يتوفر لغيرك.

لذلك رأينا مثلاً أوربا التي بلغت من الحضارة والتقدم مبلغاً تحتاج إلى سكان الصحراء رعاة الغنم والإبل حيث البترول وثروات الجبال من المعادن والأحجار الكريمة.

وهذا الاختلاف في الفضائل يؤدي إلى أنْ يتعاون الخَلْق ويتساندوا، بحيث يكمل بعضهم نقص بعض. إذن: اختلاف يؤدي إلى التكامل لا إلى التعاند.

وهذا التكامل شاهدناه في آية خَلْق الرجل والمرأة، فالرجل والمرأة ليسا ضدين، بل هما عنصران متكاملان، لأن لكل منهما مهمة لا يؤديها الآخر.

والحق سبحانه أوضح لنا هذه المسألة بقوله تعالى:

{وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى} [الليل: 1 - 2] فهل يقول عاقل أن الليل ضد النهار؟

ومثل الليل والنهار الذكر والأنثى، لذلك أقسم بعدها بخلقهما، فقال:

{وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنثَى} [الليل: 3] فالرجل لتحمُّل مشاقّ الحياة، للكدح وللعمل، والمرأة حنان وعاطفة، وكل مُيسَّر لما خُلِق له.

لذلك نعجب ممن ينادي بالمساواة بين الرجل والمرأة، كيف ولكلٍّ منهما مهمته التي خُلق لها. والبعض يظلم النساء ويقول: ناقصات عقل ودين، لأن العقل مهمته الترتيب والاختيار بين البدائل، وهذه ليست مهمة المرأة بل مهمة الرجل الذي يدير دفة الأسرة في رحلة الحياة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت