وقد أخرج البخاري ، ومسلم ، وغيرهما عن أنس قال: قيل للنبيّ صلى الله عليه وسلم: لو أتيت عبد الله بن أبيّ ، فانطلق إليه وركب حماراً ، وانطلق المسلمون يمشون ، وهي أرض سبخة ، فلما انطلق إليه قال: إليك عني ، فوالله لقد آذاني ريح حمارك ، فقال رجل من الأنصار: والله لحمار رسول الله صلى الله عليه وسلم أطيب ريحاً منك ، فغضب لعبد الله رجال من قومه ، فغضب لكل منهما أصحابه ، فكان بينهم ضرب بالجريد والأيدي والنعال ، فنزلت فيهم: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} الآية.
وقد روي نحو هذا من وجوه أخر.
وأخرج الحاكم وصححه ، والبيهقي عن ابن عمر قال: ما وجدت في نفسي من شيء ما وجدت في نفسي من هذه الآية ، إني لم أقاتل هذه الفئة الباغية ، كما أمرني الله.
وأخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه عن ابن عباس في الآية قال: إن الله أمر النبيّ صلى الله عليه وسلم ، والمؤمنين إذا اقتتلت طائفة من المؤمنين أن يدعوهم إلى حكم الله ، وينصف بعضهم من بعض ، فإذا أجابوا حكم فيهم بحكم كتاب الله حتى ينصف المظلوم ، فمن أبى منهم أن يجيب فهو باغ ، وحقّ على إمام المؤمنين والمؤمنين أن يقاتلوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله ، ويقرّوا بحكم الله.
وأخرج ابن جرير ، وابن مردويه عن ابن عباس: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} الآية قال: كان قتال بالنعال والعصيّ ، فأمرهم أن يصلحوا بينهما.
وأخرج ابن مردويه ، والبيهقي عن عائشة قالت: ما رأيت مثل ما رغبت عنه هذه الأمة في هذه الآية: {وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا فَأَصْلِحُواْ بَيْنَهُمَا} .
وأخرج ابن أبي حاتم عن مقاتل في قوله: {يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ يَسْخَرْ قَوْمٌ مّن قَوْمٍ} قال: نزلت في قوم من بني تميم استهزءوا من بلال ، وسلمان ، وعمار ، وخباب ، وصهيب ، وابن فهيرة ، وسالم مولى أبي حذيفة.