قال الحسن ، ومجاهد: كان الرجل يعير بكفره ، فيقال له: يا يهودي يا نصراني فنزلت ، وبه قال قتادة ، وأبو العالية ، وعكرمة {بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان} أي: بئس الاسم الذي يذكروا بالفسق بعد دخولهم في الإيمان ، والاسم هنا بمعنى الذكر.
قال ابن زيد: أي: بئس أن يسمى الرجل كافراً أو زانياً بعد إسلامه وتوبته.
وقيل المعنى: أن من فعل ما نهي عنه من السخرية واللمز والنبذ ، فهو فاسق.
قال القرطبي: إنه يستثنى من هذا من غلب عليه الاستعمال كالأعرج والأحدب ، ولم يكن له سبب يجد في نفسه منه عليه ، فجوّزته الأئمة ، واتفق على قوله أهل اللغة.
ا.
ه.
{وَمَن لَّمْ يَتُبْ} عما نهى الله عنه {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظالمون} لارتكابهم ما نهى الله عنه ، وامتناعهم من التوبة ، فظلموا من لقبوه ، وظلمهم أنفسهم بما لزمها من الإثم.
{يا أَيُّهَا الذين ءامَنُواْ اجتنبوا كَثِيراً مّنَ الظن} الظنّ هنا: هو مجرد التهمة التي لا سبب لها كمن يتهم غيره بشيء من الفواحش ، ولم يظهر عليه ما يقتضي ذلك ، وأمر سبحانه باجتناب الكثير ؛ ليفحص المؤمن عن كل ظنّ يظنه حتى يعلم وجهه ؛ لأن من الظنّ ما يجب اتباعه ، فإن أكثر الأحكام الشرعية مبنية على الظنّ ، كالقياس وخبر الواحد ودلالة العموم ؛ ولكن هذا الظنّ الذي يجب العمل به قد قوي بوجه من الوجوه الموجبة للعمل به ، فارتفع عن الشكّ والتهمة.
قال الزجاج: هو أن يظنّ بأهل الخير سوءًا ، فأما أهل السوء والفسوق ، فلنا أن نظنّ بهم مثل الذي ظهر منهم.
قال مقاتل بن سليمان ، ومقاتل بن حيان: هو أن يظنّ بأخيه المسلم سوءًا ، ولا بأس به ما لم يتكلم به ، فإن تكلم بذلك الظنّ وأبداه أثم.