وغيره الإجماع على أنها من الكبائر ، وعن الغزالي وصاحب العدة أنهما صرحا بأنها من الصغائر وهو عجيب منهما لكثرة ما يدل على أنها من الكبائر ، وقصارى ما قيل في وجه القول بأنها صغيرة أنه لو لم تكن كذلك يلزم فسق الناس كلهم إلا الفذ النادر منهم وهذا حرج عظيم.
وتعقب بأن فشوا المعصية وارتكاب جميع الناس لها فضلاً عن الأكثر لا يوجب أن تكون صغيرة ، وهذا الذي دل عليه الكلام من ارتكاب أكثر الناس لها لم يكن قبل.
على أن الإصرار عليها قريب منها في كثرة الفشو في الناس وهو كبيرة بالإجماع ويلزم عليه الحرج العظيم وإن لم يكن في عظم الحرج السابق ، مع أن هذا الدليل لا يقاوم تلك الدلائل الكثيرة ، ولعل الأولى في الاستدلال على ذلك ما رواه أحمد.
وغيره بسند صحيح عن أبي بكرة قال"بينما أنا أماشي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو آخذ بيدي ورجل عن يساري فإذا نحن بقبرين أمامنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهما ليعذبان وما يعذبان بكبير وبكى إلى أن قال: وما يعذبان إلا في الغيبة والبول"ولا يتم أيضاً ، فقد قال ابن الأثير: المعنى وما يعذبان في أمر كان يكبر عليهما ويشق فعله لو أراداه لا أنه في نفسه غير كبير ، وكيف لا يكون كبيراً وهما يعذبان فيه ، فالحق أنها من الكبائر.