فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 419038 من 466147

وَتَذَاكَرُوا هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ يَحْيَى بْنِ مُعَاذٍ. فَقَالَ: لَا يُوزَنُ غَدًا الْفَقْرُ وَلَا الْغِنَى، وَإِنَّمَا يُوزَنُ الصَّبْرُ وَالشُّكْرُ.

(فصل)

قِيلَ: لَا رَيْبَ أَنَّ الْوَلَدَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَاءِ الْأَبِ كَمَا هُوَ مُنْعَقِدٌ مِنْ مَاءِ الْأُمِّ، وَلَكِنْ إنَّمَا تَكَوَّنَ وَصَارَ مَالًا مُتَقَوِّمًا فِي بَطْنِ الْأُمِّ؛ فَالْأَجْزَاءُ الَّتِي صَارَ بِهَا كَذَلِكَ مِنْ الْأُمِّ أَضْعَافُ أَضْعَافُ الْجُزْءِ الَّذِي مِنْ الْأَبِ، مَعَ مُسَاوَاتِهَا لَهُ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ؛ فَهُوَ إنَّمَا تَكَوَّنَ فِي أَحْشَائِهَا مِنْ لَحْمِهَا وَدَمِهَا، وَلَمَّا وَضَعَهُ الْأَبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ أَصْلًا، بَلْ كَانَ كَمَا سَمَّاهُ اللَّهُ مَاءً مَهِينًا لَا قِيمَةَ لَهُ، وَلِهَذَا لَوْ نَزَا فَحْلُ رَجُلٍ عَلَى رَمَكَةِ آخَرَ كَانَ الْوَلَدُ لِمَالِكِ الْأُمِّ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا بِخِلَافِ الْبَذْرِ فَإِنَّهُ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ لَهُ قِيمَةٌ قَبْلَ وَضْعِهِ فِي الْأَرْضِ يُعَاوَضُ عَلَيْهِ بِالْأَثْمَانِ، وَعَسْبُ الْفَحْلِ لَا يُعَاوَضُ عَلَيْهِ، فَقِيَاسُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ مِنْ أَبْطَلْ الْقِيَاسِ.

فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا طَرَدْتُمْ ذَلِكَ فِي النَّسَبِ، وَجَعَلْتُمُوهُ لِلْأُمِّ كَمَا جَعَلْتُمُوهُ لِلْأَبِ.

قِيلَ: قَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ النَّسَبَ لِلْأَبِ، كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَتْبَعُ الْأُمَّ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي تَقْتَضِيهِ حِكْمَةُ اللَّهِ شَرْعًا وَقَدَرًا؛ فَإِنَّ الْأَبَ هُوَ الْمَوْلُودُ لَهُ، وَالْأُمُّ وِعَاءٌ وَإِنْ تَكَوَّنَ فِيهَا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ جَعَلَ الْوَلَدَ خَلِيفَةَ أَبِيهِ وَشَجْنَتِهِ وَالْقَائِمَ مَقَامَهُ، وَوَضَعَ الْأَنْسَابَ بَيْنَ عِبَادِهِ؛ فَيُقَالُ: فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ، وَلَا تَتِمُّ مَصَالِحُهُمْ وَتَعَارُفُهُمْ وَمُعَامَلَاتُهُمْ إلَّا بِذَلِكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا} [الحجرات: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت