وَالْفرق بَين لفظ أَحْمد وَمُحَمّد من وَجْهَيْن:
أَحدهمَا أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمداً بعد حمد فَهُوَ دَال على كَثْرَة حمد الحامدين لَهُ وَذَلِكَ يسْتَلْزم كَثْرَة مُوجبَات الْحَمد فِيهِ وَأحمد أفعل تَفْضِيل من الْحَمد يدل على أَن الْحَمد الَّذِي يسْتَحقّهُ أفضل مِمَّا يسْتَحقّهُ غَيره فمحمد زِيَادَة حمد فِي الكمية وَأحمد زِيَادَة فِي الْكَيْفِيَّة فيحمد أَكثر حمد وَأفضل حمد حَمده الْبشر
وَالْوَجْه الثَّانِي أَن مُحَمَّدًا هُوَ الْمَحْمُود حمداً متكرراً كَمَا تقدم وَأحمد هُوَ الَّذِي حَمده لرَبه أفضل من حمد الحامدين غَيره فَدلَّ أحد الاسمين وَهُوَ مُحَمَّد على كَونه مَحْمُودًا
وَدلّ الِاسْم الثَّانِي وَهُوَ (أَحْمد) على كَونه أَحْمد الحامدين لرَبه وَهَذَا هُوَ الْقيَاس فَإِن أفعل التَّفْضِيل والتعجب عِنْد جمَاعَة الْبَصرِيين لَا يبنيان إِلَّا من فعل الْفَاعِل لَا يبنيان من فعل الْمَفْعُول بِنَاء مِنْهُم على أَن أفعل التَّعَجُّب والتفضيل إِنَّمَا يصاغان من الْفِعْل اللَّازِم لَا من الْمُتَعَدِّي وَلِهَذَا يقدرُونَ نَقله من فعل وَفعل إِلَى بِنَاء فعل بِضَم الْعين قَالُوا وَالدَّلِيل على هَذَا أَنه يعدى بِالْهَمْزَةِ إِلَى الْمَفْعُول فالهمزة الَّتِي فِيهِ للتعدية نَحْو مَا أظرف زيدا وَأكْرم عمرا وأصلهما ظرف وكرم
قَالُوا لِأَن المتعجب مِنْهُ فَاعل فِي الأَصْل فَوَجَبَ أَن يكون فعله غير مُتَعَدٍّ
قَالُوا وَأما قَوْلهم مَا أضْرب زيدا لعَمْرو وَفعله مُتَعَدٍّ فِي الأَصْل
قَالُوا فَهُوَ مَنْقُول من ضرب إِلَى وزن فعل اللَّازِم ثمَّ عدي من فعل بِهَمْزَة التَّعْدِيَة
قَالُوا وَالدَّلِيل على ذَلِك مجيئهم بِاللَّامِ فَيَقُولُونَ مَا أضْرب زيدا لعَمْرو وَلَو كَانَ بَاقِيا على تعديه لقيل مَا أضْرب زيدا عمرا لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إِلَى وَاحِد بِنَفسِهِ وَإِلَى الآخر بِهَمْزَة التَّعْدِيَة فَلَمَّا عدي إِلَى الْمَفْعُول بِهَمْزَة التَّعْدِيَة عدي إِلَى الآخر بِاللَّامِ فَعلم أَنه لَازم فَهَذَا هُوَ الَّذِي أوجب لَهُم أَن قَالُوا لَا يصاغ ذَلِك إِلَّا من فعل الْفَاعِل لَا من الْفِعْل الْوَاقِع على الْمَفْعُول
ونازعهم فِي ذَلِك آخَرُونَ وَقَالُوا يجوز بِنَاء فعل التَّعَجُّب والتفضيل من فعل الْفَاعِل وَمن الْوَاقِع على الْمَفْعُول
تَقول الْعَرَب: