مَا أشغله بالشَّيْء وَهَذَا من شغل بِهِ على وزن سُئِلَ فالتعجب من المشغول بالشَّيْء لَا من الشاغل وَكَذَا قَوْلهم مَا أولعه بِكَذَا من أولع بِهِ مَبْنِيّ للْمَفْعُول لِأَن الْعَرَب التزمت بِنَاء هَذَا الْفِعْل للْمَفْعُول وَلم تبنه للْفَاعِل وَكَذَلِكَ قَوْلهم مَا أعجبه بِكَذَا هُوَ من أعجب بالشَّيْء وَكَذَا قَوْلهم مَا أحبه إِلَيّ هُوَ تعجب من فعل الْمَفْعُول وَكَذَا قَوْلهم مَا أبغضه إِلَيّ وأمقته إِلَيّ
وَهنا مَسْأَلَة مَشْهُورَة ذكرهَا سِيبَوَيْهٍ وَهِي أَنَّك تَقول مَا أبغضني لَهُ وَمَا أَحبَّنِي لَهُ وَمَا أمقتني لَهُ إِذا كنت أَنْت الْمُبْغض الكاره والمحب الماقت فَيكون تَعَجبا من فعل الْفَاعِل وَتقول مَا أبغضني إِلَيْهِ وَمَا أمقتني إِلَيْهِ وَمَا أَحبَّنِي إِلَيْهِ إِذا كنت أَنْت الْمُبْغض الممقوت أَو المحبوب فَيكون تَعَجبا من الْفِعْل الْوَاقِع على الْمَفْعُول فَمَا كَانَ بِاللَّامِ فَهُوَ للْفَاعِل وَمَا كَانَ بإلى فَهُوَ للْمَفْعُول وَكَذَلِكَ تَقول مَا أحبه إِلَيّ إِذا كَانَ هُوَ المحبوب وَمَا أبغضه إِلَيّ إِذا كَانَ هُوَ الْمُبْغض وَأكْثر النُّحَاة لَا يعللون هَذَا
وَالَّذِي يُقَال فِي علته وَالله أعلم أَن اللَّام تكون للْفَاعِل فِي الْمَعْنى نَحْو قَوْلك لمن هَذَا الْفِعْل فَتَقول لزيد فتأتي بِاللَّامِ وَأما إِلَى فَتكون للْمَفْعُول فِي الْمَعْنى لِأَنَّهُ يَقُول إِلَى من يصل هَذَا الْفِعْل فَتَقول إِلَى زيد
وسر ذَلِك أَن اللَّام فِي الأَصْل للْملك أَو الِاخْتِصَاص والاستحقاق وَالْملك والاستحقاق إِنَّمَا يسْتَحقّهُ الْفَاعِل الَّذِي يملك وَيسْتَحق وَإِلَى لانْتِهَاء الْغَايَة والغاية مُنْتَهى مَا يَقْتَضِيهِ الْفِعْل فَهِيَ بالمفعول أليق لِأَنَّهُ تَمام مُقْتَضى الْفِعْل
وَمن التَّعَجُّب من فعل الْمَفْعُول قَول كَعْب بن زُهَيْر فِي النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
(فَلَهو أخوف عِنْدِي إِذْ ُأكَلِّمهُ ... وَقيل إِنَّك مَحْبُوس ومقتول)
(من ضيغم من ضراء الْأسد مخدره ... بِبَطن عثر غيل دونه غيل)
فأخوف هُنَا من خيف لَا من خَافَ وَهُوَ نَظِير أَحْمد من مُحَمَّد كسئل لَا من حمد كعلم وَتقول مَا أجنه من جن فَهُوَ مَجْنُون
قَالَ البصريون هَذَا كُله شَاذ لَا يعول عَلَيْهِ