فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415975 من 466147

ثم قوله: (وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ) محل دم هدي المتعة هو مكة أو منى، فأما الحرم نفسه فليس هو محله؛ فكأنه قال: وصدوا الهدي عن أن يبلغ محله الذي جعل لهدي المتعة وهو منى أو مكة؛ لأنه ذكر في الخبر أنه كان - عليه السلام - معتمرًا، وذكر أنه كان متمتعًا، وفيه أن دم المتعة إن منع عن محله سقط، وخرج عن حكم المتعة، ويعود إلى مكة، وله أن يصرفه إلى ما شاء؛ ألا ترى أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - نحر تلك البدن التي ساقها عن الإحصار في الحرم؛ دل أن هدي المتعة إذا منع عن المحل سقط، ويخرج عن حكم المتعة.

وفيه أن دم الإحصار لا يجوز إراقته إلا في الحرم؛ إذ الحديبية تجمع الحرم والحل جميعًا عندنا، فإنما كان نحرها في الحرم، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ) . أي: تقتلوهم وتهلكوهم (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) . أي: لولا ما فيها - أعني: في مكة - من رجال مؤمنين ونساء مؤمنات، لأتم لكم الظفر بهم، ودخلتم عليهم، لكن منعكم عن دخولكم مكة؛ لما ذكر.

ثم اختلف في قوله - تعالى -: (فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ) .

قَالَ بَعْضُهُمْ: لزمكم الدية بقتلهم، وكذا روي عن مُحَمَّد بن إسحاق.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الكفارة.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: الإثم والذنب؛ أي: يصيبكم منهم الإثم بقتلكم إياهم؛ وهذا لا يحتمل؛ لأنهم إذا قتلوهم وهم لا يعلمون، لا يلحقهم الإثم والذنب؛ لأن اللَّه - تعالى - وضع الإثم عنا فيما لا نعلمه، ولم يضع طريق العلم به، قال اللَّه - تعالى -: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) .

وعندنا يخرج على وجهين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت