وقيل: هي تَفَيْعَلُوا.
"لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَروا"قيل: اللام جواب لكلامين ؛ أحدهما"لَوْلاَ رِجَالٌ"والثاني"لَوْ تَزَيَّلُوا".
وقيل جواب"لَوْلاَ"محذوف ؛ وقد تقدّم.
"وَلَوْ تَزَيَّلُوا"ابتداء كلام.
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ
العامل في"إِذْ"قوله تعالى:"لَعَذَّبْنَا"أي لعذبناهم إذ جعلوا هذا.
أو فعل مضمر تقديره واذكروا.
{الحمية} فعِيلة وهي الأَنَفة.
يقال: حَمِيت عن كذا حَمِيّة (بالتشديد) ومَحْمِيّة إذا أنِفْت منه وداخلك عار وأنفة أن تفعله.
ومنه قول المتلمّس:
ألاَ إنني منهم وعِرْضِي عِرْضُهم ...
كذِي الأنْفِ يحمي أنفَه أن يُكَشّمَا
أي يمنع.
قال الزهريّ: حَمِيَّتُهم أنفتهم من الإقرار للنبيّ صلى الله عليه وسلم بالرسالة والاستفتاح ببسم الله الرحمن الرحيم ، ومنعهم من دخول مكة.
وكان الذي امتنع من كتابة بسم الله الرحمن الرحيم ومحمد رسول الله: سهيل بن عمرو ؛ على ما تقدّم.
وقال ابن بحر: حمِيّتهم عصبيّتهم لآلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى ، والأنفة من أن يعبدوا غيرها.
وقيل:"حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ"إنهم قالوا: قتلوا أبناءنا وإخواننا ثم يدخلون علينا في منازلنا ؛ واللات والعُزَّى لا يدخلها أبداً.
{فَأَنزَلَ الله سَكِينَتَهُ} أي الطمأنينة والوقار {على رَسُولِهِ وَعَلَى المؤمنين} .
وقيل: ثبتهم على الرضا والتسليم ، ولم يدخل قلوبهم ما أدخل قلوب أولئك من الحمية {وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى} قيل: لا إله إلا الله.
روي مرفوعاً من حديث أُبَيّ بن كعب عن النبيّ صلى الله عليه وسلم.
وهو قول عليّ وابن عمر وابن عباس ، وعمرو بن ميمون ومجاهد وقتادة وعكرمة والضحاك ، وسلمة بن كُهيل وعبيد بن عمير وطلحة بن مُصَرِّف ، والربيع والسّدي وابن زيد.
وقاله عطاء الخراساني ، وزاد"محمد رسول الله".