وقيل: المعنى يصيبكم من قتلهم ما يلزمكم من أجله كفارة قتل الخطأ ؛ لأن الله تعالى إنما أوجب على قاتل المؤمن في دار الحرب إذا لم يكن هاجر منها ولم يعلم بإيمانه الكفارةَ دون الدية في قوله: {فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ} قاله الكلبي ومقاتل وغيرهما.
وقد مضى في"النساء"القول فيه.
وقال ابن زيد:"مَعَرَّةٌ"إثم.
وقال الجوهري وابن إسحاق: غُرْم الدِّيَة.
قطرب: شدّة.
وقيل غَمّ.
الثالثة قوله تعالى: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} تفضيل للصحابة وإخبار عن صفتهم الكريمة من العفة عن المعصية والعصمة عن التعدّي ، حتى لو أنهم أصابوا من ذلك أحداً لكان عن غير قصد.
وهذا كما وصفت النملة عن جند سليمان عليه السلام في قولها: {يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ} [النمل: 8 1] .
قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ} فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {لِّيُدْخِلَ الله فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ لَوْ تَزَيَّلُواْ} اللام في"لِيُدْخِلَ"متعلقة بمحذوف ؛ أي لو قتلتموهم لأدخلهم الله في رحمته.
ويجوز أن تتعلق بالإيمان.
ولا تحمل على مؤمنين دون مؤمنات ولا على مؤمنات دون مؤمنين ؛ لأن الجميع يدخلون في الرحمة.
وقيل: المعنى لم يأذن الله لكم في قتال المشركين ليسلم بعد الصلح من قضى أن يسلم من أهل مكة ؛ وكذلك كان أسلم الكثير منهم وحسن إسلامه ، ودخلوا في رحمته ؛ أي جنته.
الثانية قوله تعالى: {لَوْ تَزَيَّلُواْ} أي تميّزوا ؛ قاله القُتَبي.
وقيل: لو تفرقوا ؛ قاله الكلبي.
وقيل: لو زال المؤمنون من بين أظهر الكفار لعذب الكفار بالسيف ؛ قاله الضحاك.
ولكن الله يدفع بالمؤمنين عن الكفار.