ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم اشدد وطأتك على مضر"ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم"إن آخر وطأة الرب يوم وج بالطائف"لأنها كانت آخر وقعة للنبي صلى الله عليه وسلم ، فيها ذكر هذا المعنى النقاش: و"المعرة"السوء والمكروه اللاصق ، مأخوذ من العر والعرة وهي الجرب الصعب اللازم. واختلف الناس في تعيين هذه المعرة ، فقال ابن زيد: هي المأثم وقال ابن إسحاق: هي الدية.
قال القاضي أبو محمد: وهذان ضعيفان ، لأنه لا إثم ولا دية في قتل مؤمن مستور الإيمان من أهل الحرب.
وقال الطبري حكاه الثعلبي: هي الكفارة. وقال منذر: المعرة: أن يعيبهم الكفار ويقولوا قتلوا أهل دينهم. وقال بعض المفسرين: هي الملام والقول في ذلك ، وتألم النفس منه في باقي الزمن.
قال القاضي أبو محمد: وهذه أقوال حسان. وجواب {لولا} محذوف تقديره: لمكناكم من دخول مكة وأيدناكم عليهم.
وقرأ الأعمش:"فتنالكم منه معرة".
واللام في قوله: {ليدخل} يحتمل أن يتعلق بمحذوف من القول ، تقديره: لولا هؤلاء لدخلتم مكة ، لكن شرفنا هؤلاء المؤمنين بأن رحمناهم ودفعنا بسببهم عن مكة {ليدخل الله} : أي ليبين للناظر أن الله تعالى يدخل من يشاء في رحمته ، أو ليقع دخولهم في رحمة الله ودفعه عنهم ، ويحتمل أن تتعلق بالإيمان المتقدم الذكر ، فكأنه قال: ولولا قوم مؤمنون آمنوا ليدخل الله من يشاء في رحمته ، وهذا مذكور ، لكنه ضعيف ، لأن قوله: {من يشاء} يضعف هذا التأويل.
ثم قال تعالى: {لو تزيلوا} أي لو ذهبوا عن مكة ، تقول: أزلت زيداً عن موضعه إزالة ، أي أذهبته ، وليس هذا الفعل من زال يزول ، وقد قيل هو منه.
وقرأ أبو حيوة وقتادة: بألف بعد الزاي ، أي"لو تزايلوا"، أي ذهب هؤلاء عن هؤلاء وهؤلاء عن هؤلاء.