وقرأ الجمهور:"والهدْي"بسكون الدال.. وقرأ الأعرج والحسن بن أبي الحسن:"والهدِيّ"بكسر الدال وشد الياء ، وهما لغتان ، وهو معطوف على الضمير في قوله: {وصدوكم} أي وصدوا الهدي. و: {معكوفاً} حال ، ومعناه: محبوساً ، تقول: عكفت الرجل عن حاجته إذا حبسته ، وقد قال أبو علي: إن عكف لا يعرفه متعدياً ، وحكى ابن سيده وغيره: تعديه ، وهذا العكف الذي وقع للهدي كان من قبل المشركين بصدهم ، ومن قبل المسلمين لرؤيتهم ونظرهم في أمرهم فحبسوا هديهم. و {أن} في قوله: {أن يبلغ} يحتمل أن يعمل فيها الصد ، كأنه قال: وصدوا الهدي كراهة أن أو عن أن ، ويحتمل أن يعمل فيها العكف فتكون مفعولاً من أجله ، أي الهدي المحبوس لأجل {أن يبلغ محله} ، و {محله} مكة.
وذكر الله تعالى العلة في أن صرف المسلمين ولم يمكنهم من دخول مكة في تلك الوجهة ، وهو أنه كان بمكة مؤمنون ومن رجال ونساء خفي إيمانهم ، فلو استباح المسلمون بيضتها أهلكوا أولئك المؤمنين. قال قتادة: فدفع الله عن المشركين ببركة أولئك المؤمنين ، وقد يدفع بالمؤمنين عن الكفار.
وقوله تعالى: {لم تعلموهم} صفة للمذكورين. وقوله: {أن تطؤوهم} يحتمل أن تكون {أن} بدلاً من {رجال} ، كأنه قال: ولولا قوم مؤمنون أن تطؤوهم ، أي لولا وطئكم قوماً مؤمنين ، فهو على هذا في موضع رفع ، ويحتمل أن تكون في موضع نصب بدلاً من الضمير في قوله: {لم تعلموهم} كأنه قال: لم تعلموا وطأهم أنه وطء المؤمنين ، والوطء هنا: الإهلاك بالسيف وغيره على وجه التشبيه ، ومنه قول الشاعر [زهير] : [الكامل]
ووطئتنا وطئاً على حنق... وطء المقيد ثابت الهرم