وَكُنْتُمْ في علم الله - تعالى - وحكمه قَوْماً بُوراً أي: قوما هالكين فاسدين، لا تصلحون لشيء من الخير، ولا تستحقون إلا الخزي والعقاب.
فأنت ترى أن الله - تعالى - قد ذم هؤلاء المتخلفين وفضحهم وتوعدهم بسوء المصير، لأسباب متعددة، منها: سوء ظنهم بالله - تعالى - وبرسوله، صلّى الله عليه وسلّم فقد توهموا أن الرسول والمؤمنين سيقتلون على يد أعدائهم، وأنهم لن يعودوا إلى أهليهم أبدا.
ومنها: اعتذارهم الكاذب، بانشغالهم بأموالهم وأهليهم ..
ومنها: تعمدهم الكذب. وتفوههم بالكلام الذي لا تؤيده قلوبهم.
ثم ختم - سبحانه - هذا الذم والتهديد للمتخلفين بقوله: وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ سَعِيراً.
أي: ومن لم يؤمن بالله - تعالى - إيمانا حقا، وبصدق الرسول صلّى الله عليه وسلّم في كل ما جاء
به من عند ربه، ويطيعه في كل ما أمر به أو نهى عنه، عاقبناه عقابا شديدا، فإنا قد هيأنا للكافرين نارا مسعرة، تحرق الأبدان، وتشوى الوجوه ..
ثم بين - سبحانه - أنه هو المالك لكل شيء فقال: وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ خلقا وتصرفا يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ أن يغفر له وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ أن يعذبه.
وَكانَ - سبحانه - وما زال غَفُوراً أي: واسع المغفرة رَحِيماً أي:
واسع الرحمة.
ثم عادت السورة الكريمة إلى حكاية أقوال هؤلاء المنافقين، وإلى الرد عليها، فقال - تعالى -: سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ ...
والمراد بالمخلفين هنا: السابقون الذين وصفوا بأنهم من الأعراب، فاللام للعهد.
أي: سيقول المخلفون عن الخروج معك يا محمد إلى مكة بعد أن خاب ظنهم فرجعتم سالمين إليهم بعد صلح الحديبية، سيقولون لك ولأصحابك: ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ أي: اتركونا لنسير معكم، لنشارككم في جمع الغنائم التي تنالونها من أعدائكم.
فقوله ذَرُونا بمعنى اتركونا ودعونا.