قال الآلوسي: والمراد بالمغانم هنا: مغانم خيبر - كما عليه عامة المفسرين - ولم نقف على خلاف في ذلك، وأيد بأن السين تدل على القرب، وخيبر أقرب المغانم التي انطلقوا إليها من الحديبية - كما علمت - ، فإرادتها كالمتعينة، وقد جاء في الأخبار الصحيحة أن الله - تعالى - وعد أهل الحديبية أن يعوضهم من مغانم مكة مغانم خيبر، إذا قفلوا موادعين لا يصيبون شيئا».
وقد كان رجوع النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه من صلح الحديبية في ذي الحجة من السنة السادسة، وخروجهم إلى خيبر كان في المحرم من السنة السابعة، وقد أصاب المسلمون من خيبر غنائم كثيرة، وقد جعلها صلّى الله عليه وسلّم لمن شهد معه صلح الحديبية دون غيرهم.
وقوله: يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ أي: يريد هؤلاء المخلفون بقولهم ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ أن يغيروا حكم الله - تعالى - الذي حكم به، وهو أن غنائم خيبر خاصة لمن شهد صلح الحديبية، أما هؤلاء المخلفون فلا نصيب لهم فيها.
ثم لقن الله - تعالى - نبيه صلّى الله عليه وسلّم الرد الذي يخرسهم فقال: قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ ... أي: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء المخلفين - على سبيل الإقناط والتيئيس والزجر - لا تتبعونا ونحن متجهون إلى خيبر لفتحها. فالنفي في قوله لَنْ تَتَّبِعُونا بمعنى النهي للمبالغة في منعهم من الخروج مع المؤمنين إلى خيبر.
وقوله: كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ أي: مثل هذا النهي الصادر منى قد قاله الله - تعالى - من قبل رجوعنا من الحديبية، فقد أمرنى بمنعكم من الخروج معى إلى خيبر، وبحرمانكم من غنائمها، عقابا لكم على معصيتكم لي، وعلى سوء ظنكم بي وبأصحابى ..
ثم حكى - سبحانه - ما سيقوله هؤلاء المنافقون بعد مجابهتهم بتلك الحقيقة فقال:
فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا، بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا.
أي: فسيقولون لك - أيها الرسول الكريم - بعد منعك إياهم من الخروج معكم إلى خيبر، وبعد أن ذكرت لهم حكم الله فيهم .. سيقولون لك على سبيل السفاهة وسوء الأدب: