فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415623 من 466147

فقال الله سبحانه: {يُرِيدُونَ} ؛ أي: يريد أولئك المخلفون بقولهم: {ذَرُونَا} {أَنْ يُبَدِّلُوا} ويغيِّروا {كَلَامَ اللهِ} سبحانه؛ أي: مواعيد الله لأهل الحديبية، حيث وعدهم غنيمة خيبر لهم خاصة، وهذا قول جمهور المفىسرين، وقال مقاتل: يعني: أمر الله تعالى نبيه - صلى الله عليه وسلم - حيث أمره أن لا يسير منهم أحد إلى خيبر. وقال ابن زيد: هو قول الله تعالى: {فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} . والقول الأول أصوب.

وقرأ الجمهور: {كَلَامَ اللَّهِ} بألف، وقرأ حمزة والكسائي: {كَلِمَ الله} بلا ألف: جمع كلمة مثل: نبق ونبقةٍ، فالمراد بتبديلهم كلام الله تعالى: قصد مشاركتهم في المغانم التي خصّها بأهل الحديبية، فإنه - صلى الله عليه وسلم - رجع من الحديبية في ذي الحجة من سنة ست، وأقام بالمدينة بقيتها وأوائل المحرم من سنة سبع، ثم غزا خيبر بمن شهد الحديبية، ففتحها، وغنم أموالًا كثيرة، فخصَّها بهم حسبما أمره الله تعالى، فالمراد بكلام الله: ما ذكر من وعده تعالى غنائم خيبر لأهل الحديبية خاصةً، لا قوله تعالى: {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا} فإنّ ذلك نزل في غزوة تبوك مرجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من تبوك في آخر عمره، وهذه السورة نزلت عام الحديبية.

ثم أمر الله سبحانه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم إقناطًا وتيئيسًا من الذهاب معه إلى خيبر، بقوله: {قُل} يا محمد لهؤلاء المخلّفين الذين يريدون تبديل كلام الله إقناطًا لهم: {لَنْ تَتَّبِعُونَا} في المسير إلى خيبر، ولن تذهبوا معنا؛ أي: لا تتبعونا، فإنه نفي في معنى النهي للمبالغة. وقال سعدي المفتي: {لَنْ} ليس للتأبيد، سيّما إذا أريد النهي.

والمراد: لن تتبعونا في خيبر، أو ديمومتهم على مرض القلوب، وقال أبو الليث: لن تتبعونا في المسير إلى خيبر، إلا متطوعين من غير أن يكون لكم شركة في الغنيمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت