{كَذَلِكُمْ} ؛ أي: قولًا مثل ما قلته لكم {قَالَ الله} سبحانه {مِنْ قَبْلُ} ؛ أي: من قبل رجوعنا من الحديبية إليكم؛ أي: قال عند انصرافنا من الحديبية: إنّ غنيمة خيبر لمن شهد الحديبيّة خاصة، ليس لغيرهم فيها نصيب. {فَسَيَقُولُونَ} ؛ أي: فسيقول المنافقون للمؤمنين عند سماع هذا النهي: {بَلْ تَحْسُدُونَنَا} ؛ أي: ليس ذلك النهي حكم الله، بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنائم؛ أي: بل ما يمنع من خروجنا معكم إلا الحسد منكم؛ لئلّا نشارككم في الغنيمة، وليس ذلك بقول الله سبحانه كما تزعمون. والحسد: تمنّي زوال النعمة عمّن يستحق لها، وربّما يكون من ذلك سعي في إزالتها.
ثم رد الله سبحانه عليهم اتهام رسوله وصحبه بالحسد، بقوله: {بَلْ كَانُوا} ؛ أي: أولئك المخلفون {لَا يَفْقَهُونَ} ؛ أي: لا يفهمون {إِلَّا قَلِيلًا} ؛ أي: إلا فهمًا قليلًا، وهو فطنتهم لأمور الدنيا، وهو وصف لهم بالجهل المفرط وسوء الفهم في أمور الدين، وعن علي رضي الله عنه:"أقل الناس قيمةً أقلهم علمًا".