فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415621 من 466147

13 -ثم أخبر سبحانه عما أعده للكافرين به، فقال: {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ} هذا كلام مستأنف من جهته تعالى، غير داخل تحت ما أمر الله به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يقوله، مقرر لبوارهم، ومبين لكيفيته. و {مَنْ} : شرطية أو موصولة، جوابها أو خبرها: محذوف، دلَّ عليه قوله: {فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا} ؛ أي: ومن لم يصدق بما أخبر الله به، ويقر بصدق ما جاء به رسوله من الحق من عنده، كهؤلاء المخلفين .. فهو كافر مستوجب لسخط الله وعذابه، لأنّا أعتدنا وهيأنا للكافرين نارًا ملتهبة متقدة عليه يوم القيامة جزاء كفره، وإنما وضع الكافرين موضع الضمير العائد إلى {مَن} الشرطية أو الموصولة؛ إيذانًا بأنّ من لم يجمع بين الإيمان بالله ورسوله هو كافر مستوجب للسعير؛ أي: النار الملتهبة، وتنكير {سَعِيرًا} للدلالة على أنها سعير لا يكتنه كنهها، أو لأنها نار مخصوصة، كما قال: {نَارًا تَلَظَّى} . فالتنكير للتنويع.

14 -ثمّ بيّن سبحانه قدرته على ذلك، وأنه يفعل ما يشاء، لا رادّ لحكمه، ولا معقّب لقضائه، فقال: {وَلِلَّهِ} سبحانه، لا لغيره {مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} وما فيهما، يتصرف في الكل كيف يشاء، لا يحتاج إلى أحد من خلقه، وإنما تعبدهم بما تعبدهم ليثيب من أحسن، ويعاقب من أساء، ولهذا قال: {يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ} أن يغفر له، وهو فضل منه {وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} أن يعذّبه، وهو عدل منه من غير دخل لأحد في شيء منهما وجودًا وعدمًا، ولا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وفيه حسم لأطماعهم الفارغة في استغفاره - صلى الله عليه وسلم - لهم {وَكَانَ الله} سبحانه وتعالى {غَفُورًا رَحِيمًا} ؛ أي: كثير المغفرة والرحمة بليغهما، يخصّ بمغفرته ورحمته من يشاء من عباده، ولا يشاء إلا لمن تقتضي الحكمة مغفرته ممن يؤمن به وبرسوله، وأما من عداه من الكافرين، فهو بمعزل من ذلك قطعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت