فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 415620 من 466147

{وَزُيِّنَ ذَلِكَ} الظن المذكور {في قُلُوبِكُمْ} ؛ أي: زيَّنه الشيطان في قلوبكم، وقبلتموه، واشتغلتم بشأن أنفسكم غير مبالين بهم، وقرأ الجمهور: {وَزُيِّنَ} مبنيًا للمفعول، وقرئ: مبنيًا للفاعل، والفاعل الله حقيقةً، أو الشيطان مجازًا {وَظَنَنْتُمْ} في الرسول والمؤمنين {ظَنَّ السَّوْءِ} ؛ أي: ظننتم فيهم الأمر السّيء الفاسد الرديء ظنًّا، وهو عدم انقلابهم إلى أهاليهم، وعدم نصر الله إياهم، والظنّ: منصوب على المصدرية، مضاف إلى موصوف محذوف، كما مرّ، وهذا الظنّ: إنما هو الظنّ الأول، والتكرير لتشديد التوبيخ، والتسجيل عليه بالسوء، وإلا فهو من عطف الشيء على نفسه، أو ما يعمّه وغيره من الظنون الفاسدة التي من جملتها: الظنّ بعدم صحة رسالته - صلى الله عليه وسلم - ، فإن الجازم بصحتها لا يحوم حول فكره ما ذكر من الاستئصال، فبهذا التعميم لا يلزم التكرار. {وَكُنْتُمْ} بذلك الظن {قَوْمًا بُورًا} ؛ أي: قومًا هالكين عند الله سبحانه، مستوجبين سخطه وعقابه، على أنه جمع بائر، من بار بمعنى هلك، كعائذ وعوذ، وهي من الإبل والخيل الحديثة النتاج، أو فاسدين في أنفسكم وقلوبكم، ونيّاتكم لا خير فيكم، فإنَّ البور: الفاسد في بعض اللغات، قال الجوهري: البور: الرجل الفاسد الهالك الذي لا خير فيه.

والمعنى: أي أن تخلفكم لم يكن لما أبديتم من الأسباب، بل إنكم اعتقدتم أنّ الرسول والمؤمنين سيقتلون، وتستأصل شأفتهم، فلا يرجعون إلى أهليهم أبدًا، وزيّن لكم الشيطان ذلك الظنَّ، حتى قعدتم عن صحبته، وظننتم أنّ الله لن ينصر محمدًا وصحبه المؤمنين على أعدائهم، بل سيغلبون، ويقتلون، وبلغ الأمر بكم أن قلتم: إنّ محمدًا وأصحابه أكلة رأس، قليلوا العدد، فأين يذهبون؟ وقد صرتم بما قلتم قومًا هلكى، لا تصلحون لشيء من الخير، مستوجبين سخط الله وشديد عذابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت