أي وعد الله أهل الحديبية قبل سؤالكم الخروج معهم فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنا أي: لم يأمركم الله به بل تحسدوننا أن نشارككم في الغنيمة فهم دائما سيّئو الظن بالله ورسوله والمؤمنين. قال تعالى بَلْ كانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا أي ليس الأمر كما زعموا ولكن لا فهم لهم، وقد دلّت الآية على أن الذين يستحقون المغانم هم الذين يتحملون المغارم، وفي هذا درس كبير للمسلمين، فكثيرا ما دفعوا المغارم وأعطوا غيرهم المغانم، يدفعون الدم ويسمحون لغيرهم أن يقطف الثمرة.
كلمة في السياق: [حول عرض الله في الآيات السابقة لوجهين للمنافقين]
(عرضت لنا هذه المجموعة الوجه الثاني للمنافقين، وفي كل من المجموعتين الأولى والثانية رأينا أن المنافقين لا يؤمنون بالله ورسوله، ولا ينصرون رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولا يوقرونه ولا يعظمونه؛ ومن ثم فهم لا يحققون الحكمة التي من أجلها بعث الله رسوله صلّى الله عليه وسلم. وبعد أن عرض الله عزّ وجل هذين الوجهين للمنافقين وأرانا صورتهم، تأتي الآن مجموعة تفتح لهؤلاء المنافقين طريق التوبة، وتدلهم على ما يصححون به المسار.
تفسير المجموعة الثالثة من الفقرة الأولى
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ أي: الذين تخلّفوا عن الحديبية سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ قال النسفي:(يعني بني حنيفة قوم مسيلمة وأهل الردة الذين حاربهم أبو بكر رضي الله عنه؛ لأن مشركي العرب والمرتدين هم الذين لا يقبل منهم إلا
الإسلام أو السيف). وقد وصف الله هؤلاء بقوله تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فدلّ ذلك على أن المراد بهؤلاء هم العرب؛ لأن العرب وحدهم لا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف، ففي الآية إخبار عن غيب وقع بعد ذلك، ثم قال تعالى فَإِنْ تُطِيعُوا أي: