وما قيل إن هذه الآية بالأصنام لأنهم كانوا يزينونها بالذهب والفضة ، يبعده قوله (فِي الْخِصامِ) لأن الأصنام جامدة لا تخاصم ولا توصف بشيء من الأنانية ، والكلام وارد على تقبيح قولهم ، وانهم من عادتهم المناقضة في أقوالهم ورميهم القول بغير علم رجما بالغيب.
وتشير هذه الآية على النشء في الزينة والنعومة بالعيش من المعايب والمذام ، لأنه من صفات ربات الحجال فعلى الشهم أن يتباعد عن ذلك ويأنف عنه ويربأ بنفسه عن التشبه بهن ويعيش كما قال عمر رضي اللّه عنه: اخشوشنوا في اللباس واخشوشنوا في الطعام وتمعددوا ، فإن الحاضرة لا تدوم ، أي تزيّوا بزيّ خشن الطعام واللباس ، لأن كلمة تمعددوا تأتي لثلاث معان: التزيّيّ بزيّ الغير ، والبرء من المرض يقال تمعدد إذا برئ ، والضعيف إذا أخذ بالسمن يقال له تمعدد أيضا كما في القاموس ، والأول هو المنطبق على المعنى المراد واللّه أعلم.
هذا ، وإذا أراد أن يزين نفسه فليحلها بلباس التقوى قال تعالى (وَلِباسُ التَّقْوى ذلِكَ خَيْرٌ) الآية 26 من الأعراف في ج 1 ، وقال عليه السلام: ليس للمؤمن ان يذلّ نفسه ، وإنما زينة الرجل الصبر على طاعة اللّه والتزين بزينة التقوى ، وإن كان لا بد فاعلا ومقلدا غيره فليتزين بما أحلّ اللّه له من اللباس لا غير على أن لا يتشبه بما هو من خصائص النساء ، لأن ذلك من التخنّث الذي تأباه مروءة المؤمن ، وقد جمع الكفرة في مقالتهم هذه ثلاث كفرات:
نسبوا إلى اللّه الولد وهو كفر ، ونسبوا إليه أخس النوعين وهو كفر مزدوج لما فيه من الإهانة بنسبة شيء لجلاله لا يرضونه لأنفسهم ، وجعلوا هذه البنات المشئومات من الملائكة وهو كفر لاستخفافهم بالملائكة وتسميتهم إناثا وهم ليسوا بإناث بل هم جنس خاص لا يوصف بأنوثة ولا بذكورة ، لذلك شنع اللّه عليهم بقوله عز قوله