وقوله: {عِبَادُ الرَّحْمَانِ...} .
قرأها عبدالله بن مسعود وعلقمة ، وأصحاب عبدالله:"عباد الرحمن"، وذكر [عن] عمر (رحمه الله) أنه قرأها:"عند الرحمن"، وكذلك عاصم ، وأهل الحجاز ، وكأنهم أخذوا ذلك من قوله: {إنَّ الذين عِنْد رَبِّك لا يَسْتَكْبِرُون عَنْ عِبادَتهِ} وكل صواب.
وقوله: {أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ...} .
نصب الألف من"أشهدوا"عاصم ، والأعمش ، ورفعها أهل الحجاز على تأويل: أُشْهدوا خلقهم ؛ لأنه لم يسم فاعله ، والمعنى واحد. قرءوا بغير همز يريدون الاستفهام قال أبو عبدالله: كذا قال الفراء.
{بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ * وَكَذَلِكَ مَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلاَّ قَالَ مُتْرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ}
وقوله: {بَلْ قَالُواْ إِنَّا وَجَدْنَآ آبَآءَنَا عَلَى أُمَّةٍ...} .
قرأها القراء بضم الأَلف من"أُمّة"، وكسرها مجاهد ، وعمر بن عبدالعزبز ، وكأن الإمّة مثل السنة والملة ، وكأن الإمّة الطريقة: والمصدر من أممت القوم ، فإن العرب تقول: ما أحسن إمته وعمّته وجِلْسته إذا كان مصدرا ، والإمة أيضا الملك والنعيم. قال عدى:
ثم بعْدَ الفلاحِ والمُلكِ والإمّة * وارثهمُ هناك القبورُ
فكأنه أراد إمامة الملك ونعيمه.
وقوله: {وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ...} و {مُّقْتَدُونَ...} .
رُفعتا ولو كانتا نصبا لجاز ذلك ؛ لأنّ الوقوف يحسن دونهما ، فتقول للرجل: فدمت ونحن بالأثر متبعين ومتبعون.
{وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ}
وقوله: {إِنَّنِي بَرَآءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ...} .