فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401945 من 466147

وبقوله: {وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} [الشورى: 48] يشير إلى ما يفتح الله تعالى به على القلوب من رحمته الخاصة؛ يعني: المواهب الإلهية، وفتوحات الغيب، وأنواع الكرامات التي تربى بها أطفال الطريقة، ثم من ضيق سخطات البشرية استمالت الطبيعة إلى البطر بها فيجيبه، والعجب أنها تداخله وتغلق أبواب الفتوحات بعد فتحها وذلك قوله: {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الإِنسَانَ كَفُورٌ} [الشورى: 48] ؛ يعني: إذ لم يشكر على ما فتح الله عليه من المواهب ليزيده؛ بل نظر إلى نفسه بالعجب، وأفشى سره على الخلق وإراءته شمعة من خصوصيته للإنسانية، إذ وكله الله إلى نفسه، ثم قال: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ} [الشورى: 49] ؛ أي: سماوات القلوب {وَالْأَرْضِ} [الشورى: 49] أرض النفوس {يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ} [الشورى: 49] فيهما، وبقوله: {يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَاثاً وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ الذُّكُورَ} [الشورى: 49] يشير إلى أرباب الولاية من المشايخ المسلكين، يهب لبعضهم من المريدين الصادقين الأتقياء الصلحاء وهم بمثابة الإناث لا تصرف لهم في غيرهم بالتخريج والتسليك، ويهب لبعضهم من المريدين والصديقين المحبين الواصلين، الكاملين المسلكين المخرجين وهم بمثابة الذكور لاستعداد تصرفهم في الطالبين، {أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَاناً وَإِنَاثاً} [الشورى: 50] ؛ يعني: يهب لبعضهم من الجنسين المذكورين متصرفين في الغير وغير المتصرف، {وَيَجْعَلُ مَن يَشَآءُ} [الشورى: 50] لبعضهم من المشايخ {عَقِيماً} [الشورى: 50] لا يقوم منهم المريدون، {إِنَّهُ عَلِيمٌ} [الشورى: 50] لمن يجعله متصرفاً وغير متصرف في المريد، {قَدِيرٌ} [الشورى: 50] على من يشاء أن يجعله متصرفاً أو غير متصرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت