ولأخص الخواص: من أهل المحبة إلى صدق الطلب بالإعراض عن الدارين متوجهاً بحضرة الجلال، ببذل الوجود في نيل الوصول والوصال مجيباً لقوله: {وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ} [الأحزاب: 46] ، والطريق إلى الاستجابة مفتوح وعن قريب سيغلق الباب على القلوب بغتة ويؤخذ قلبه وذلك قوله تعالى: {مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ يَوْمٌ لاَّ مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِّن مَّلْجَأٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِّن نَّكِيرٍ} [الشورى: 47] .
{فَإِنْ أَعْرَضُواْ} [الشورى: 48] عن الله بالإقبال على الدارين ولم يجيبوا {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} [الشورى: 48] يحفظهم عن الالتفات إلى الدارين لأن الحفظ من شأني لا من شأنك فإني حفيظ، {إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاَغُ} [الشورى: 48] فليس عليك إلا بتبليغ الرسالة، ثم نحن نعلم بما نعاملهم بالتوفيق أو بالخذلان.