{فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ} [الشورى: 11] سماوات القلوب عن معالم الغيوب، {وَالْأَرْضِ} [الشورى: 11] أرض النفوس عن عوالم الغيوب، {جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً} [الشورى: 11] أي: خلق حواء النفس من ضلع آدم الروح لتسكن إليها، {وَمِنَ الأَنْعَامِ أَزْواجاً} [الشورى: 11] ؛ أي: خمر في طينتكم صفات الأنعام بأضعاف ما فيها، {يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ} [الشورى: 11] يخلقكم في وصف الأنعام لاستعداد حمل الأمانة التي ما حملها الملائكة؛ لكونهم أرواحاً مفردة، ولا الحيوانات؛ لأنها عرية في الأرواح الروحانية، وحملها الإنسان؛ لكونه مركباً من الروح الملكي والجسد الحيواني، ثم قال في هذا المعرض: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى: 11] ؛ يعني: شيئاً من هذه الأشياء التي ركب منها الإنسان من جميع الموجودات، فإنه نسخة العالم بما فيه من العناصر الأربعة: النبات والحيوان، والأجرام، والنفوس، والأرواح، ثم قال: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] ؛ أي: مع أنه تعالى سميع بصير والحيوان أيضاً سميع بصير ولكن لا شبه له في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أحكامه، على أن قوماً وقعوا في تشبيه ذاته بذات المخلوقين فوصفوه بالحد والنهاية والكون في المكان، وأقبح قولاً منهم من وصفه بالجوارح والآلات، وقوم وصفوه بما هو تشبيه في الصفات فظنوا أن بصره في حدقة، وسمعه في عضو، وقدرته في يد إلى غير ذلك، وقوم قاسوا حكمه على حكم عباده فقالوا: ما يكون من الخلق حسناً فمنه حسن فؤلاء كلهم أصحاب التشبيه، والحق تعالى مستحق التنزيه دون التشبيه، محقق بالتحصيل دون التعطيل والتمثيل، مستحق التوحيد دون التحديد، موصوف بصفات الكمال، مسلوب عن العيوب والنقصان، {لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الشورى: 12] ؛ أي: مفاتيح سماوات القلوب وفيها خزائن لطفه ورحمته، وأرض النفوس وفيها خزائن قهره وعزته، فكل قلب مخزن لنوع من ألطافه فبعضها مخزن المعرفة،