وبقوله: {أَمِ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَآءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [الشورى: 9] يشير إلى أنه لا ولاية لأحد دونه، فالله هو متولي الأمور في الخير والشر والنفع والضر، {وَهُوَ} [الشورى: 9] الذي {يُحْيِي الْمَوْتَى} [الشورى: 9] ؛ أي: النفوس والقلوب، اليوم وغداً، {وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [الشورى: 9] من الإيجاد والإعدام، وبقوله: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى: 10] يشير إلى اختلاف العلماء في شيء من الشرعيات والمعارف الإلهية، فالحكم في ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله، وإجماع الأمة وشواهد القياس، أو إلى أهل الذكر، كما قال تعالى: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنْتُم لاَ تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] ولا ترجعون إلى العقول المشوبة بآفة الوهم والخيال، فإن فيها للنفس والشيطان مدخلاً بإلقاء الشبهات، وأدنى الشبهة في التوحيد كفر، وقد زلت أقدام جميع أهل الأهواء والبدع والفلاسفة عن الصراط المستقيم والدين القويم بهذه المذلة، وبقوله: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} [الشورى: 10] يشير إلى أنه إذا اشتغلت قلوبكم بحديث نفوسكم لا تدرون أبالسعادة جرى حكمكم، أم بالشقاوة مضى أسمكم؟ فكلوا الأمر إلى الله واشتغلوا في الوقت بأمر الله دون التفكير فيما ليس لعقولكم سبيل إلى معرفته وعلمه من عواقبكم.