قال أبو سعيد القرشي: والصبر على المكاره من علامات الأنبياء فمن صبر على
مكروه يصيبه ولم يجزع اورثه الله الرضا وهو أحد الأحوال ومن جزع من المصائب
وشكا وكله الله إلى نفسه ثم لم ينفعه شكواه.
قوله تعالى: (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله)
الشورى: (47) استجيبوا لربكم من) [الآية: 47] .
قال الجنيد رحمة الله عليه: استجابة الحق لمن يسمع هواتفه وأوامره وخطابه فتحقق
له الإجابة بذلك السماع ومن لم يسمع الهواتف كيف يجيب واني له محل للجواب.
قوله تعالى: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا)
الشورى: (51) وما كان لبشر) [الآية: 51] .
قال الواسطي: في هذه الآية أخبر عن أوصاف الحق على سنن واحد وخص السفير
الأعلى والواسطة الأدنى مشافهة الخطاب ومكافحته فقال: (وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا (وهو قائم بصفة البشرية حتى ينزع عنه أوصاف البشرية ويحلى بحلية
الاختصاص حينئذ يكلم شفاها.
قوله تعالى: (وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا)
الشورى: (52) وكذلك أوحينا إليك) [الآية: 52] .
قال الواسطي رحمة الله عليه: أظهر الأرواح من بين جماله وجلاله مكسوة بهاتين
الكسوتين لولا انه سترها لسجد لها كل ما أظهر من الكون فمن رداه برداء الجمال فلا
شيء اجمل من كونه في ستره يظهر منه كل درك وحذاقة وفطنة ومن رداه برداء الجلال
وقعت الهيبة على شاهده يهابه كل من لقيه ولصحة الأرواح علامات ثلاث صحة النقية
والتخلق بالأخلاق والتخطي في طريق الآداب.
قوله عز وعلا: (ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا ) ) [الآية: 52] .
قال ابن عطاء: أما الكتاب فما كتبت على خلقي من السعادة والشقاوة والإيمان فما
قسمت للخلق من القربة.
قال الواسطي رحمة الله عليه: عظم في صدره في شأن أمر الله ونهيه - لذلك كان
يقول: من لم يؤمن بي ضربت عنقه - ووجد في قتال المخالفين جهادا لم تلحقه سآمة
ولا كسل لما عظم في صدره من شأن الإيمان.
قوله عز وعلا: (ألا إلى الله تصير الأمور)
الشورى: (53) صراط الله الذي) [الآية: 53] .