فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401885 من 466147

والمال والبنون حرث الدنيا، والإيمان والعمل الصالح حرث الآخرة، وقد يعطى الإنسان أحدهما، وقد يُّحرم منهما، وقد يجمعهما الله لأقوام.

وأَشْكر العباد أحبهم إلى الله، وأقربهم إليه.

فأقرب العباد إلى الله الملائكة، وهم درجات، وما منهم أحد إلا له مقام معلوم، وعمل مرسوم، وأعظمهم وأشرفهم إسرافيل وجبريل وميكائيل.

وإنما علو درجتهم لأنهم في أنفسهم كرام بررة: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) } [التحريم: 6] .

وقد أصلح الله بهم الأنبياء والرسل والبلاد والعباد، وهم أشرف المخلوقات.

ويلي درجتهم الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم، فهم أخيار، وقد هدى الله بهم سائر الخلق، وأعلاهم رتبة محمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أكمل الله به الدين، وختم به النبيين.

ويليهم العلماء الذين هم ورثة الأنبياء، فهم صالحون في أنفسهم، وقد أصلح الله بهم سائر الخلق، ودرجة كل واحد منهم بقدر ما أصلح من نفسه وأصلح من غيره.

ثم يليهم الحكام الذين يحكمون بالعدل؛ لأنهم أصلحوا دنيا الخلق، كما أصلح العلماء دينهم.

ثم يلي العلماء والحكام، المؤمنون الصالحون الذين أصلحوا دينهم وأنفسهم فقط، فلم تتم حكمة الله بهم بل فيهم.

ومن عدا هؤلاء همج رعاع.

إن ثمرة جهد الإنسان على الأشياء يجعل لها قيمة، فالطائرة والسيارة وما فيهما من المنافع نتيجة جهد الإنسان على الحديد، وكل سلعة تزداد قيمتها بقدر ما فيها من الصفات.

وكذلك الإنسان كلما اجتهد على أوامر الله، وجاءت فيه الصفات، صارت له قيمة عند الله، وتعلو درجته عند الله بقدر ما يحمل من الإيمان والأعمال والصفات كما قال سبحانه: {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) } ... [طه: 75 - 76] .

وإذا أراد الإنسان أن يعرف قيمته عند الله فلينظر بماذا أقامه؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت