"وكان هذا الإيمان مدرسة خلقية وتربية نفسية تملي على صاحبها الفضائل الخلقية من صرامة إرادة وقوة نفس ، ومحاسبتها والإنصاف منها ، وكان أقوى وازع عرفه تاريخ الأخلاق وعلم النفس عن الزلات الخلقية والسقطات البشرية ؛ حتى إذا جمحت السورة البهيمية في حين من الأحيان ، وسقط الإنسان سقطة وكان ذلك حيث لا تراقبه عين ، ولا تتناوله يد القانون ، تحول هذا الإيمان نفساً لوامة عنيفة ، ووخزاً لاذعاً للضمير ، وخيالاً مروعاً ، لا يرتاح معه صاحبه حتى يعترف بذنبه أمام القانون ، ويعرض نفسه للعقوبة الشديدة ، ويتحملها مطمئناً مرتاحاً ، تفاديا من سخط الله وعقوبة الآخرة"..
"... وكان هذا الإيمان حارساً لأمانة الإنسان وعفافه وكرامته ، يملك نفسه النّزع أمام المطامع والشهوات الجارفة ؛ وفي الخلوة والوحدة حيث لا يراه أحد ، وفي سلطانه ونفوذه حيث لا يخاف أحدا."
وقد وقع في تاريخ الفتح الإسلامي من قضايا العفاف عند المغنم ، وأداء الأمانات إلى أهلها ، والإخلاص لله ، ما يعجز التاريخ البشري عن نظائره ، وما ذاك إلا نتيجة رسوخ الإيمان ، ومراقبة الله واستحضار علمه في كل مكان وزمان"."