فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401547 من 466147

ذكرها في سورة مكية وقبل أن تكون القيادة العملية في يدها فعلا ، جدير بالتأمل. فهي الصفات التي يجب أن تقوم أولا ، وأن تتحقق في الجماعة لكي تصبح بها صالحة للقيادة العملية. ومن ثم ينبغي أن نتدبرها طويلا.. ما هي؟ ما حقيقتها؟ وما قيمتها في حياة البشرية جميعاً؟

إنها الإيمان. والتوكل. واجتناب كبائر الإثم والفواحش. والمغفرة عند الغضب. والاستجابة لله. وإقامة الصلاة. والشورى الشاملة. والإنفاق مما رزق الله. والانتصار من البغي. والعفو. والإصلاح. والصبر.

فما حقيقة هذه الصفات وما قيمتها؟ يحسن أن نبين هذا ونحن نستعرض الصفات في نسقها القرآني.

إنه يقف الناس أمام الميزان الإلهي الثابت لحقيقة القيم. القيم الزائلة والقيم الباقية ؛ كي لا يختلط الأمر في نفوسهم ، فيختل كل شيء في تقديرهم. ويجعل هذا الميزان مقدمة لبيان صفة الجماعة المسلمة:

{فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا ، وما عند الله خير وأبقى} ..

إن في هذه الأرض متاعاً جذاباً براقاً ، وهناك أرزاق وأولاد وشهوات ولذائذ وجاه وسلطان ؛ وهناك نعم آتاها الله لعباده في الأرض تلطفا منه وهبة خالصة ، لا يعلقها بمعصية ولا طاعة في هذه الحياة الدنيا. وإن كان يبارك للطائع ولو في القليل ويمحق البركة من العاصي ولو كان في يده الكثير.

ولكن هذا كله ليس قيمة ثابتة باقية. إنما هو متاع. متاع محدود الأجل. لا يرفع ولا يخفض ، ولا يعد بذاته دليل كرامة عند الله أو مهانة ؛ ولا يعتبر بذاته علامة رضى من الله أو غضب. إنما هو متاع. {وما عند الله خير وأبقى} .. خير في ذاته. وأبقى في مدته. فمتاع الحياة الدنيا زهيد حين يقاس إلى ما عند الله ، ومحدود حين يقاس إلى الفيض المنساب. ومتاع الحياة الدنيا معدود الأيام. أقصى أمده للفرد عمر الفرد ، وأقصى أمده للبشرية عمر هذه البشرية ؛ وهو بالقياس إلى أيام الله ومضة عين أو تكاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت