فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401546 من 466147

ونزل الله الكتاب على عبده محمد صلى الله عليه وسلم قرآناً عربياً ، لينذر أم القرى ومن حولها ؛ وشرع فيه ما وصى به نوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى ، ليصل بين حلقات الدعوة منذ فجر التاريخ ، ويوحد نهجها وطريقها وغايتها ؛ ويقيم بها الجماعة المسلمة التي تهيمن وتقود ؛ وتحقق في الأرض وجود هذه الدعوة كما أرادها الله ، وفي الصورة التي يرتضيها.

وهنا في هذه الآيات يصور خصائص هذه الجماعة التي تطبعها وتميزها. ومع أن هذه الآيات مكية ، نزلت قبل قيام الدولة المسلمة في المدينة ، فإننا نجد فيها أن من صفة هذه الجماعة المسلمة: {وأمرهم شورى بينهم} .. مما يوحي بأن وضع الشورى أعمق في حياة المسلمين من مجرد أن تكون نظاماً سياسياً للدولة ، فهو طابع أساسي للجماعة كلها ، يقوم عليه أمرها كجماعة ، ثم يتسرب من الجماعة إلى الدولة ، بوصفها إفرازاً طبيعيا للجماعة. كذلك نجد من صفة هذه الجماعة: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} .. مع أن الأمر الذي كان صادراً للمسلمين في مكة هو أن يصبروا وألا يردوا العدوان بالعدوان ، إلى أن صدر لهم أمر آخر بعد الهجرة وأذن لهم في القتال. وقيل لهم: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} وذكر هذه الصفة هنا في آيات مكية بصدد تصوير طابع الجماعة المسلمة يوحي بأن صفة الانتصار من البغي صفة أساسية ثابتة ؛ وأن الأمر الأول بالكف والصبر كان أمراً استثنائياً لظروف معينة. وأنه لما كان المقام هنا مقام عرض الصفات الأساسية للجماعة المسلمة ذكر منها هذه الصفة الأساسية الثابتة ، ولو أن الآيات مكية ، ولم يكن قد أذن لهم بعد في الانتصار من العدوان.

وذكر هذه الصفات المميزة لطابع الجماعة المسلمة ، المختارة لقيادة البشرية وإخراجها من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت