واللفظ القرآني المختار للمطر في هذه المناسبة.. {الغيث} .. يلقي ظل الغوث والنجدة ، وتلبية المضطر في الضيق والكربة. كما أن تعبيره عن آثار الغيث.. {وينشر رحمته} .. يلقي ظلال النداوة والخضرة والرجاء والفرح ، التي تنشأ فعلاً عن تفتح النبات في الأرض وارتقاب الثمار. وما من مشهد يريح الحس والأعصاب ، ويندّي القلب والمشاعر ، كمشهد الغيث بعد الجفاف. وما من مشهد ينفض هموم القلب وتعب النفس كمشهد الأرض تتفتح بالنبت بعد الغيث ، وتنتشي بالخضرة بعد الموات.
{ومن آياته خلق السماوات والأرض ، وما بث فيهما من دابة. وهو على جمعهم إذا يشاء قدير. وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ، ويعفو عن كثير. وما أنتم بمعجزين في الأرض ، وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير} ..
وهذه الآية الكونية معروضة على الأنظار ، قائمة تشهد بذاتها على ما جاء الوحي ليشهد به ، فارتابوا فيه واختلفوا في تأويله. وآية السماوات والأرض لا تحتمل جدلا ولا ريبة. فهي قاطعة في دلالتها ، تخاطب الفطرة بلغتها ، وما يجادل فيها مجادل وهو جاد. إنها تشهد بأن الذي أنشأها ودبرها ليس هو الإنسان ، ولا غيره من خلق الله. ولا مفر من الاعتراف بمنشئ مدبر. فإن ضخامتها الهائلة ، وتناسقها الدقيق ، ونظامها الدائب ، ووحدة نواميسها الثابتة.. كل أولئك لا يمكن تفسيره عقلاً إلا على أساس أن هناك إلها أنشأها ويدبرها. أما الفطرة فهي تتلقى منطق الكون تلقياً مباشراً ، وتدركه وتطمئن إليه ، قبل أن تسمع عنه كلمة واحدة من خارجها!