{وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا} أي: إذا أعطيناه رخاء ، وصحة ، وغنى فرح بها بطراً ، والمراد بالإنسان: الجنس ، ولهذا قال {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيّئَةٌ} أي: بلاء ، وشدّة ، ومرض {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ} من الذنوب {فَإِنَّ الإنسان كَفُورٌ} أي: كثير الكفر لما أنعم به عليه من نعمه ، غير شكور له عليها ، وهذا باعتبار غالب جنس الإنسان.
ثم ذكر سبحانه سعة ملكه ، ونفاذ تصرّفه ، فقال: {للَّهِ مُلْكُ السماوات والأرض} أي: له التصرّف فيهما بما يريد ، لا مانع لما أعطى ، ولا معطي لما منع {يَخْلُقُ مَا يَشَاء} من الخلق {يَهَبُ لِمَن يَشَاء إناثا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاء الذكور} .
قال مجاهد ، والحسن ، والضحاك ، وأبو مالك ، وأبو عبيدة: يهب لمن يشاء إناثاً لا ذكور معهنّ ، ويهب لمن يشاء ذكوراً لا إناث معهم.
قيل: وتعريف الذكور بالألف ، واللام للدّلالة على شرفهم على الإناث ، ويمكن أن يقال: إن التقديم للإناث قد عارض ذلك ، فلا دلالة في الآية على المفاضلة بل هي مسوقة لمعنى آخر.
وقد دلّ على شرف الذكور قوله سبحانه: {الرجال قَوَّامُونَ عَلَى النساء بِمَا فَضَّلَ الله} [النساء: 34] ، وغير ذلك من الأدلة الدّالة على شرف الذكور على الإناث.
وقيل: تقديم الإناث لكثرتهنّ بالنسبة إلى الذكور.
وقيل: لتطييب قلوب آبائهنّ ، وقيل لغير ذلك مما لا حاجة إلى التطويل بذكره {أَوْ يُزَوّجُهُمْ ذُكْرَاناً وإناثا} أي: يقرن بين الإناث ، والذكور ، ويجعلهم أزواجاً فيهبهما جميعاً لبعض خلقه.
قال مجاهد: هو أن تلد المرأة غلاماً ، ثم تلد جارية ، ثم تلد غلاماً ، ثم تلد جارية.
وقال محمد ابن الحنفية: هو: أن تلد توأماً غلاماً ، وجارية.