فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 401126 من 466147

وأنت تعلم أن المتبادر أنه عليه الصلاة والسلام عرفهما بعد الوحي ، وأما قوله قدس سره في تضعيف التمسك بذلك على أنه صلى الله عليه وسلم لم يكن متعبداً بشرع من قبله أن عدم الدراية لا يلزمه عدم التعبد فقد قيل عليه: إنه ساقط لأنه عليه الصلاة والسلام إذا لم يدر شرعاً فكيف يتعبد به ، وقد يجاب بأن مراد المدقق أن الدراية المنفية الدراية بمعنى العلم الجازم الثابت المطابق للواقع وعدمها لا يلزمه عدم التعبد إذ يكفي في التعبد بشرع من قبله عليه الصلاة والسلام الظن الراجح ثبوته فلعله كان حاصلاً له صلى الله عليه وسلم.

ومثل هذا الظن يكفي للمتعبدين اليوم بشرع نبيناً عليه الصلاة والسلام فإن أكثر الفروع ظنية ، ومن يتتبع الأخبار يعلم أن العرب لم يزالوا على بقايا من دين إبراهيم عليه السلام من الحج والختان وإيقاع الطلاق والغسل من الجنابة وتحريم ذوات المحارم بالقرابة والصهر وغير ذلك وأن النبي صلى الله عليه وسلم كان أحرص الناس على اتباع دين إبراهيم عليه السلام.

وفي"الصحيح"أنه صلى الله عليه وسلم كان أي قبل البعثة يتحنث بغار حراء ، وفسر التحنث بالتحنف أي اتباع الحنيفية وهي دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، والفاء تبدل ثاء في كثير من كلامهم وفي رواية ابن هشام في السير يتحنف بالفاء بدل الثاء ، نعم فسر أيضاً بالتعبد كما في"صحيح البخاري"وباتقاء الحنث أي الإثم كالتحرج والتأثم وكل ذلك مما ذكره الحافظ القسطلاني في شرح الصحيح.

ثم إن الظاهر أن من قال: إنه صلى الله عليه وسلم كان متعبداً بشرع من قبله ليس مراده أنه عليه الصلاة والسلام كان متعبداً بجميع شرع من قبله بل بما ترجح عنده صلى الله عليه وسلم ثبوته.

والذي ينبغي أن يرجح كون ذلك من شرع إبراهيم عليه السلام لأنه من ذريته عليهما الصلاة والسلام وقد كلفت العرب بدينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت