وقيل: كما أوحينا إلى الأنبياء قبلك ، {أوحينا إليك روحاً من أمرنا} .
قال ابن عباس: النبوة.
وقال السدي: الوحي ؛ وقال قتادة: رحمة ؛ وقال الكلبي: كتاباً ؛ وقال الربيع: جبريل ؛ وقيل: القرآن ؛ وسمى ما أوحى إليه روحاً ، لأن به الحياة من الجهل.
وقال مالك بن دينار: يا أهل القرآن ، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع القلوب ، كما أن العشب ربيع الأرض.
{ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} : توقيف على عظم المنة ، وهو (صلى الله عليه وسلم) أعلم الناس بها ، وعطف ولا الإيمان على ما الكتاب ، وإنما معناه: الإيمان الذي يدركه السمع ، لأن لنا أشياء من الإيمان لا تعلم إلا بالوحي.
أما توحيد الله وبراءته عن النقائص ، ومعرفة صفاته العلا ، فجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام عالمون ذلك ، معصومون أن يقع منهم زلل في شيء من ذلك ، سابق لهم علم ذلك قبل أن يوحي إليهم.
وقد أطلق الإيمان على الصلاة في قوله: {وما كان الله ليضيع إيمانكم} إذ هي بعض ما يتناوله الإيمان.
ومن طالع سير الأنبياء من نشأتهم إلى مبعثهم ، تحقق عنده أنهم معصومون من كل نقيصة ، موحدون لله منذ نشأوا.
قال الله تعالى في حق يحي عليه السلام: {وآتيناه الحكم صبياً} قال معمر: كان ابن سنتين أو ثلاث.
وعن أبي العالية: ما كنت تدري قبل الوحي أن تقرأ القرآن ، ولا كيف تدعو الخلق إلى الإيمان.
وقال القاضي: {ولا الإيمان} : الفرائض والأحكام.
قال: وكان قبل مؤمناً بتوحيد الله ، ثم نزلت الفرائض التي لم يكن يدريها قبل ، فزاد بالتكليف إيماناً.
وقال القشيري: يجوز إطلاق الإيمان على تفاصيل الشرع.
وقال الحسين بن الفضل: هو على حذف مضاف ، أي ولا أ هل الإيمان من الذي يؤمن أبو طالب أو العباس أو غيرهما.
وقال علي بن عيسى: إذ كنت في المهد.
وقيل: ما الكتاب لولا إنعامنا عليك ، ولا الإيمان لولا هدايتنا لك.