فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 399117 من 466147

وقال أبو البقاء مرجحاً لزيادة الكاف: إنها لو لم تكن زائدة ، لأفضى ذلك إلى المحال ، إذ يكون المعنى: أن له مثلاً ، وليس لمثله مثل ، وفي ذلك تناقض ، لأنه إذا كان له مثل ، فلمثله مثل ، وهو: هو مع أن إثبات المثل لله سبحانه محال ، وهذا تقرير حسن ، ولكنه يندفع ما أورده بما ذكرنا من كون الكلام خارجاً مخرج الكناية ، ومن فهم هذه الآية الكريمة حقّ فهمها ، وتدبرها حق تدبرها مشى بها عند اختلاف المختلفين في الصفات على طريقة بيضاء واضحة ، ويزداد بصيرة إذا تأمل معنى قوله: {وَهُوَ السميع البصير} ، فإن هذا الإثبات بعد ذلك النفي للماثل قد اشتمل على برد اليقين ، وشفاء الصدور ، وانثلاج القلوب ، فاقدر يا طالب الحقّ قدر هذه الحجة النيرة ، والبرهان القويّ ، فإنك تحطم بها كثيراً من البدع ، وتهشم بها رؤوساً من الضلالة ، وترغم بها آناف طوائف من المتكلفين ، ولا سيما إذا ضممت إليه قول الله سبحانه: {وَلاَ يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً} [طه: 110] ، فإنك حينئذٍ قد أخذت بطرفي حبل ما يسمونه علم الكلام ، وعلم أصول الدين:

ودع عنك نهبا صيح في حجراته... ولكن حديث ما حديث الرواحل

{لَّهُ مَقَالِيدُ السماوات والأرض} أي: خزائنهما ، أو مفاتيحهما ، وقد تقدّم تحقيقه في سورة الزمر ، وهي: جمع إقليد ، وهو: المفتاح جمع على خلاف القياس.

قال النحاس: والذي يملك المفاتيح يملك الخزائن.

ثم لما ذكر سبحانه أن بيده مقاليد السماوات ، والأرض ذكر بعده البسط ، والقبض ، فقال: {يَبْسُطُ الرزق لِمَنْ يَشَاء وَيَقَدِرُ} أي: يوسعه لمن يشاء من خلقه ، ويضيقه على من يشاء {إِنَّهُ بِكُلّ شَيْء} من الأشياء {عَلِيمٌ} فلا تخفى عليه خافية ، وإحاطة علمه بكل شيء يندرج تحتها علمه بطاعة المطيع ، ومعصية العاصي.

فهو يجازي كلا بما يستحقه من خير ، وشرّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت