وما كُنْتُ أرْضى الجَهْلَ خِدْناً وصاحِباً ... ولَكنَّني أرْضى به حينَ أحْرَجُ
وإنْ قالَ بعضُ الناسِ: فيهِ سَماجَةٌ ... فَقَدْ صَدقوا، والذَّلُّ بالحُرِّ أسْمَجُ
وقال إياس بنُ قتادة - وهو بارعٌ جداً -:
تُعاقِبُ أيدينا ويَحْلُمُ رأيُنا ... ونَشْتِمُ بالأفْعالِ لا بالتَّكلُّمِ
وقال أوسُ بن حَبْناءَ - شاعرٌ إسلامي تميمي وحبناءُ أمُّه -:
إذا المَرْءُ أوْلاكَ الهَوانَ فأوْلِه ... هَواناً وإنْ كانَتْ قَريباً أواصِرُهْ
وإنْ أنْتَ لَمْ تَقْدِرْ على أنْ تُهينَه ... فَذَرْه إلى اليَوْمِ الذي أنْتَ قادِرُهْ
وقارِبْ إذا ما لَمْ تَكُنْ لكَ حيلةٌ ... وصَمِّمْ إذا أيْقَنْتَ أنَّكَ عاقِرُهْ
وقالوا: الشَّرُّ لا يَدْفعُه إلا الشَّرُّ والحديد بالحديد يُفْلَحُ...
من نهي عن الاغترار بحلمه
قال المتنبي:
وأطْمَعَ عامِرَ البُقْيا علَيْها ... ونَزَّقَها احْتِمالُكَ والوقارُ
وقال آخر:
ولا يَغْرُرْكَ طولُ الحِلْمِ مِنّي ... فَما أبداً تُصادِفُني حَليماً
وقال آخر:
احْذَرْ مَغايظَ أقوامٍ ذَوي أنَفٍ ... إنَّ المَغيظَ جَهولُ السَّيْفِ مَجْنونُ
الحلم مُغْرٍ وضارّ مُذل
قال الأحنف لرجل: ليتَ طولَ حِلْمِنا عليكَ لا يَدْعو جَهْلَ غيرِنا إليك.
وقيل للأحنف: ما الحِلْمُ؟ فقال: الرضا بالذُّلِّ...
وقالوا: الشهرةُ بالمُلايَنةِ والخير شرٌّ مِنَ الاشْتِهارِ بالغِلْظةِ والشرّ، لأنَّ من عُرفَ بالخيرِ اجْتَرأ عليه الناسُ، ومَنْ عُرِفَ بالشَّرِّ هابَه الناسُ وتجنَّبوه.
وقال معاويةُ: ما ولَدَتْ قُرَشيّةٌ خيراً لقُرَشِيٍّ منّي، فقال رجلٌ كانَ حاضِراً: بل ما ولدتْ شرّاً لهم منك، فقال: كيف؟ قال: لأنّك عَوَّدتهم عادةً يطلبونها ممّن بعدك فلا يجيبونهم إليها فيحملون عليهم كحملهم عليك وكأنّي بهم كالزِّقاقِ المنفوخةِ على طُرُقاتِ المدينةِ...
نهيهم عن إكرام اللّئام
قال المتنبي:
إذا أنْتَ أكْرَمْتَ الكريمَ ملكْتَه ... وإنْ أنْتَ أكْرَمْتَ اللئيمَ تَمرَّدا
ووَضْعُ النَّدى في مَوْضِعِ السَّيْفِ بالعُلا ... مُضِرٌّ كَوَضْعِ السَّيْفِ في مَوْضِعِ النَّدى
وقبلهما:
وما قتلَ الأحْرارَ كالعَفْوِ عَنْهُمُ ... ومَنْ لكَ بالحُرِّ الذي يَحْفَظ اليَدا
وقالوا: استعمال الحلمِ مع اللئيم أضرُّ من استعمالِ الجَهْلِ معَ الكريم.