فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400802 من 466147

ونصْرُه على ظالمه موكول إلى الله وهو لا يحب الظالمين ، أي فيؤجر الذين عفوا وينتصر لهم على الباغين لأنه لا يحب الظالمين فلا يهمل الظالم دون عقاب {ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً فلا يُسرف في القتل إنه كان منصوراً} [الإسراء: 33] .

وقد استفيد حبّ الله العافين من قوله: إنه لا يحب الظالمين ، وعلى هذا فمَا صْدَقُ الظالمين: هم الذين أصابوا المؤمنين بالبغي.

ويجوز أيضاً أن يكون التعليل بقوله: {إنه لا يحب الظالمين} منصرفاً لمفهوم جملة {وجزاء سيئة سيئة مثلها} أي دون تجاوز المماثلة في الجزاء كقوله: {وإن عاقبتُم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} [النمل: 126] فيكون مَا صْدَقُ {الظالمين} : الذين يتجاوزون الحد في العقوبة من المؤمنين على أن يكون تحذيراً من مجاوزة الحدّ ، كقول النبي صلى الله عليه وسلم"من حامَ الحمى يوشك أن يقع فيه".

وقد شملت هذه الآية بموقعها الاعتراضي أصول الإرشاد إلى ما في الانتصار من الظالم وما في العفو عنه من صلاح الأمة ، ففي تخويل حق انتصار المظلوم من ظالمه ردع للظالمين عن الإقدام على الظلم خوفاً من أن يأخذ المظلوم بحقه ، فالمعتدي يحسب لذلك حسابه حين الهمّ بالعدوان.

وفي الترغيب في عفو المظلوم عن ظالمه حفظ آصرة الأخوة الإسلامية بين المظلوم وظالمه كيلا تنثَلِم في آحاد جزئياتها بل تزداد بالعفو متانة كما قال تعالى: {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنّه وليّ حميم} [فصلت: 34] .

على أن الله تعالى لَمْ يهمل جانب ردع الظالم فأنبأ بتحقيق أنه بمحل من غضب الله عليه إذ قال: إنه لا يحب الظالمين ولا ينحصر ما في طي هذا من هول الوعيد.

وتنشأ على معنى هذه الآية مسألة غرَّاء تجاذبتها أنظار السلف بالاعتبار ، وهي: تحليل المظلوم ظالمه من مظلمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت