فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 400768 من 466147

وفي صحيح مسلم حديثُ أبي اليَسَر الطويل وفيه أنه قال لغريمه: أُخرج إليّ ، فقد علمت أين أنت ؛ فخرج ؛ فقال: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: أنا والله أحدّثك ثم لا أكذبك ، خشيت والله أن أحدّثك فأكذبك ، وأن أعِدك فأخلِفك ، وكنتَ صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكنتُ والله مُعْسِراً.

قال قلت: آللّهِ؟ قال اللّهِ ؛ قال: فأتى بصحيفة فمحاها فقال: إن وجدتَ قضاءً فاقض ، وإلا فأنت في حِلّ ...

وذكر الحديث.

قال ابن العربي: وهذا في الحي الذي يرجى له الأداء لسلامة الذمة ورجاء التَّمَحُّل ، فكيف بالميت الذي لا محاللة له ولا ذِمّة معه.

العاشرة قال بعض العلماء: إن مَن ظُلم وأخِذ له مال فإنما له ثواب ما احتبس عنه إلى موته ، ثم يرجع الثواب إلى ورثته ، ثم كذلك إلى آخرهم ؛ لأن المال يصير بعده للوارث.

قال أبو جعفر الداودي المالكي: هذا صحيح في النظر ؛ وعلى هذا القول إن مات الظالم قبل مَن ظلمه ولم يترك شيئاً أو ترك ما لم يعلم وارثه فيه بظلم لم تنتقل تباعة المظلوم إلى ورثة الظالم ؛ لأنه لم يبقَ للظالم ما يستوجبه ورثة المظلوم.

الحادية عشرة قوله تعالى: {وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ} أي صبر على الأذى و"غفر"أي ترك الانتصار لوجه الله تعالى ؛ وهذا فيمن ظلمه مسلم.

ويحكى أن رجلاً سبّ رجلاً في مجلس الحسن رحمه الله فكان المسبوب يكظِم ويعرق فيمسح العرق ، ثم قام فتلا هذه الآية ؛ فقال الحسن: عقلها والله! وفهمها إذ ضيّعها الجاهلون.

وبالجملة العفو مندوب إليه ، ثم قد ينعكس الأمر في بعض الأحوال فيرجع ترك العفو مندوباً إليه كما تقدّم ؛ وذلك إذا احتيج إلى كفّ زيادة البغي وقطع مادّة الأذى ، وعن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل عليه ، وهو"أن زينب أسمعت عائشة رضي الله عنهما بحضرته فكان ينهاها فلا تنتهي ، فقال لعائشة:"دونِك فانتصري"خرجه مسلم في صحيحه بمعناه."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت